الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

عراقة سكوتلاند يارد لا تكفي

رسخت إدارة سكوتلاند يارد البريطانية في ذاكرتي منذ مرحلة مبكرة، حين كنت أقرأ روايات متنوعة بعضها بوليسية، مثل روايات أرثر كونان دويل عن المحقق شرلوك هولمز، وروايات البريطانية أغاتا كريستي البوليسية، وبعض روايات الفرنسي موريس لبلان عن اللص الظريف أرسين لوبين. كانت الصورة عنها أنها إدارة أمن متطورة وفيها عدد كبير من خبراء البحث والاستقصاء الجنائي القادرين على كشف أي جريمة حتى لو كان فاعلها متخصصاً بما يسمى الجريمة الكاملة. عادت سكوتلاند يارد إلى الواجهة لدى العرب أخيراً بعد حادثة الاعتداء على الفتيات الإماراتيات الثلاث في لندن، غير أنها لم تكن سكوتلاند يارد التي قرأنا عنها الكثير، فقد شعر الجميع بعد الحادث مباشرة بوجود بطء وتردد، وكأن تلك الإدارة الأمنية العريقة التي يبلغ عمرها 185 عاماً حائرة لا تعرف كيف تتصرف، ثم بدأنا نسمع ونقرأ عن القبض على مشتبه بهم والتحقيق معهم، وما زلنا ننتظر النتائج، متمنين أن يلقى الفاعل جزاءه الذي يستحقه مقابل عمله الإجرامي الذي آذى به فتيات مسالمات سائحات يفترض أنهن آمنات في بلد تضم سكوتلاند يارد. عدم قدرة سكوتلاند يارد على الحسم السريع، بكل ما تمتلكه من رصيد تاريخي ومهني، يثير التساؤلات، فهناك دول أخرى أجهزتها الأمنية حديثة عمرها نحو أربعة عقود، لكنها سبقت سكوتلاند يارد بسرعة الكشف عن الجناة، والمثال الذي يحضر دائماً هو الأمن الإماراتي، متمثلاً في شرطة دبي في حالتين شهيرتين قدمت فيهما درساً للعالم في سرعة ودقة الكشف عن الجناة حتى لو كانوا مجموعة يحمل أفرادها جوازات سفر مزورة، لارتكاب جريمة اغتيال، أو قاتلاً واحداً دخل إلى أحد المباني وارتكب جريمته في شقة بها، ليخرج واثقاً من نفسه، غير أنه لم يكن يعرف قصة رصده عند دخوله وخروجه، ليضبط لاحقاً ويسلم للعدالة. مما تقدم نعرف أن سكوتلاند يارد تحتاج لتطوير أدائها، كي يواكب الزمن الحديث، والسمعة القديمة وحدها لا تكفي، ولا الإشادة به من خلال الروايات البوليسية، خصوصاً لو تذكرنا أنه أخفق في بعض القضايا الكبيرة، ومنها قضية مقتل الأميرة ديانا في حادث سيارة عام 1997 على جسر ألما في باريس، وإخفاقه في الكشف المبكر لقضية تفجيرات قطارات الأنفاق في لندن عام 2005.
#بلا_حدود