الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

فلنعم المجيبون (٢)

من فتح له باب الدعاء فهو على خير عظيم، والملك جل جلاله ذكر لنا في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم آداباً مهمة لهذه العبادة الجليلة، فركن الدعاء وأساسه هو إخلاصه لله وفي الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»، فلا يقبل الله الأعمال إلا إذا كانت خالصة لوجهه الكريم، ومن اجتهد في الدعاء ليقول عنه الناس: فلان كثير الدعاء والمناجاة فقد وقع في شر عظيم نسأل الله العافية والسلامة. ومن آداب الدعاء: الدعاء بضراعة وإلحاح وإظهار الخشوع والفقر والمسكنة والذل لله العزيز الغني، وهذا كان حال دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يدعو الله بضراعة وإلحاح ويتوسل لله بأسمائه الحسنى، وتأملوا رعاكم الله في دعاء يونس عليه الصلاة والسلام عندما قال الله عنه: «فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»، والعبد إن دعا ربه بتضرع فكأنه يقول: سيدي ومولاي مَن أدعوه إن لم تستجب لي؟ أنا الفقير المحتاج لربي فاللهم استجب، فقارن هذا الحال بحال من يدعو الله وقلبه في مكان آخر بعيد عن ألفاظ الدعاء بل لعله يدعو وقلبه يفكر في الدنيا فليس له من الدعاء إلا تحريك اللسان به، ثم بعد ذلك يقول دعوتُ ولم يُستجب لي! ومن آداب الدعاء إخفاؤه وعدم الصراخ فيه، والواحد منا لو حضر مجلساً لبعض الملوك فلن يرفع صوته في ذلك المجلس، وكذلك حال العبد في مناجاته لربه ولله المثل الأعلى، والصراخ في الدعاء قد ينافي الخشوع فيه فهو من صوارف وطوارد الخشوع، وأيضاً لا بد من التنبيه أن من أخطاء الدعاء عدم تحريك الشفتين فيه. ومن آداب الدعاء عدم الاعتداء فيه، فمن الاعتداء في الدعاء أن يسأل المسلم ربه أمراً لا يحل له كمن يسأل الله فيقول: اللهم اجعلني نبياً رسولاً! وقد سمعت بنفسي من يقول في دعائه: اللهم أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً! وهذا من الاعتداء الواضح في الدعاء ومجاوزة الحد الشرعي فيه. ومن الاعتداء في الدعاء أيضاً ذكر التفاصيل الدقيقة فيه والإطالة والإسهاب والتكلف في ذكرها، وقد ثبت عن عبدالله بن مغفل رضي الله عنه أنه سمع بعض أبنائه يقول في دعائه: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني سل الله الجنة وعُذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء. ومن التزم بأدعية القرآن والسنة خرج من الاعتداء في الدعاء ولزم أفضل الصيغ وأحسنها وأبعدها عن التكلف، وكم يكون للدعاء أثر حسن طيب على قلب الإنسان إذا توجه لله بما ورد في القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن آداب الدعاء أن ندعو الله ونحن نرجو ونطمع في رحمته ونخاف أيضاً من عقابه فحال قلب المسلم أنه بين الرجاء في فضل الله ورحمته والخوف من عقابه وعدم إجابة الدعاء بسبب ذنوبنا ومعاصينا، فمن كان قلبه كذلك حال الدعاء فسيكون للدعاء عنده شأن مختلف، فاللهم تقبل منا الدعاء وحسن الثناء عليك ووفقنا لكل خير. [email protected]
#بلا_حدود