الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

راجع نفسك

فتاة «مقصوص» عليها تدخل إلى صفحتها في تويتر لتكتب رداً في «هاشتاق»، تضع وجوهاً راقصة وتبتسم وهي تظن بأن حروفها المعدومة من الحياء نوعاً من التصرفات «الكوول»، يجيء لها رد عبر الخاص وتواصل يومها وتكتب مجدداً، وفي كل مرة تخلع عباءة الخجل، يُعرف الرجل الذي يطارد النساء «بالخروف» ولكن ماذا عن الفتاة؟ أختي الفتاة التي تعتقد أنها بهذه الطريقة تكسب الجماهير، لا تعلم أنها تقدم دروساً عن فن الكلمات المطيعة للسلوكيات الوضيعة، وأن التعليقات التي تهطل عليها كدلو ماء ما هي إلا إعجابات زائفة لأن المرأة لا تُقاس بجمالها عند الرجل ولكن بحيائها قبل ذلك. من الآخر «راجعي نفسك». عزيزي الشاب المُشارك والذي يقيم حفلة افتراضية من التخيل على موائد الشبكة العنكبوتية، قبل أن تفكر في كتابة شيء مسيء للمرأة أو لنفسك فكر في أن لو هذا الكلام مكتوب لأسرتك، لأختك أو لأمك فهل تتقبل أن يُكتب عنها غزل فاحش في العلن، لا تضع لنفسك فخاً تنصبه ولا تتباهى كثيراً بقصة الشعر أو «السكسوكة»، من الآخر «راجع نفسك». نحتاج إلى مراجعة نفوسنا بشكل أكبر، إلى مراجعة أخلاقياتنا فبعد انتشار «هاشتاق» قبل يومين يُشير بما معناه «تخيل اختلاط المدارس»، وهنا لا أناقش قضية الاختلاط باعتبارها مثار اختلاف وقد نتفق أو نختلف، ولكن عن كمية الردود التي كتبت وهي في معظمها الساحق خارجة عن إطار الأدب العام والأخلاقيات التي يعلمها المجتمع، فهل راجعنا نفوسنا قبل أن نكتب؟ هل فكرنا ملياً قبل أن ننشر كلمة نحو العامة، قبل أن نقدم على تصرف تجاه مستقبل فهناك من يراجع دروسه ويراجع أعماله ولكن ينسى أن يراجع الورقة الأهم وهي ورقة النفس، العبرة ليست بما حققته من منجزات ولا شهادات ولكن في نجاحك عند محك امتحان الذات البشرية، نحن نفتقد إلى مذاكرة الذات ليس لأجل درجة ولكن حتى نتفوق في الحياة ولنقدم لنفوسنا صورة إيجابية. إن الكثير من السلوكيات الحمقاء تحتاج تصويباً وهذا الأمر مرده لنا نحن، فحينما تقتصر عقليات الشباب والفتيات حول نمط معين ونواصل النظر إلى هذه السلوكيات دون أن نتحرك فحتماً الظواهر السلبية ستتفاقم. لا تُراجع الآخر، لا تنصح الآخر، قبل ذلك كله راجع نفسك. فمن لم يُذاكر نفسه لن ينجح في امتحان الآخرين. [email protected]
#بلا_حدود