الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

دون إبداء الأسباب

قبل أكثر من عام، قامت إحدى الجهات الرياضية بإعفاء أحد كبار موظفيها من منصبه من دون إبداء الأسباب، فانتشر بسرعة خبر تورط هذا الموظف في قضية لا أخلاقية لا يقبلها عاقل ولا مجنون، وتحدث الكثير عن تفاصيل القضية قبل وصولها للقضاء، ولم نعرف حينها حقيقة تلك التفاصيل، خصوصاً مع كثرة القيل والقال. ثم تفاجأ الوسط الرياضي بعد فترة بعودة الموظف الكبير إلى منصبه السابق في هذه الجهة الرياضية من دون إبداء الأسباب، وكل ما علمناه من هنا وهناك أنه تمت تسوية القضية، فلا علمنا حينها هل هو جان أم مجني عليه؟ وماذا حدث؟ وماذا لم يحدث؟ وترك الموضوع مفتوحاً للكثير من التأويلات. وقبل أسابيع تكرر الخبر نفسه، الجهة الرياضية نفسها تعفي الموظف الكبير نفسه من منصبه من دون إبداء الأسباب، الموظف نفسه الذي تم إعفاؤه سابقاً من دون إبداء الأسباب، ومن ثم تمت إعادته إلى منصبه من دون إبداء الأسباب، وفجأة يتم إعفاؤه مرة ثانية من دون إبداء الأسباب! وكل ما سمعناه، وتم تداوله لا يختلف عما حدث في المرة الأولى وكأن التاريخ يعيد نفسه، ولكن مع نهاية مختلفة جداً. نسمع عن عشرات القضايا المتعلقة بالكثير من المشاهير وأصحاب المناصب المختلفة في شتى بقاع العالم، يتم اتهامهم ومحاكمتهم، ثم إما تعلن براءاتهم، ليعودوا لمزاولة مهام عملهم، أو يتم إدانتهم، ليقضوا وقتاً ممتعاً في السجن، عقاباً على ما اقترفته أيديهم. لست مع التشهير بأحد ولا الخوض في أعراض الآخرين، ولا تتبع عورات الناس، إنما أرى أننا صرنا نعيش في عالم إلكتروني صغير، ينتشر به الخبر بسرعة الضوء، لذلك يتعين على الجهات المسؤولة، سواء كانت حكومية أو رياضية في بعض المواقف أن تكون أكثر وضوحاً وصراحة في تعاملها مع الإعلام والوسط الرياضي، فنحن لا نعيش في سراديب القرون الوسطى وعصور الظلام، بل يجب أن تكون الحقائق واضحة للرأي العام، خصوصاً مع كثرة التأويل وانتشار الإشاعات هنا وهناك، فلا نعرف ما هو حقيقي وما هو إشاعة. إنه لمن المؤسف في بعض الأحيان أن تخرج تلك القرارات من دون إبداء الأسباب، وعندما يتعلق الأمر بموضوع آخر من شأنه تلميع صورة فلان وعلان تخرج لنا من هنا وهناك ليس عشرات، بل مئات الأسباب. [email protected]
#بلا_حدود