الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

الصراع السوري على صفيح ساخن

ما يحدث في سوريا هذه الأيام من تصعيد وتوتر في مجريات الأحداث، والتي يمكن أن تتلخص في زيادة جرعة سقوط براميل النظام وقذائف وصواريخ المعارضة على معظم المدن والمحافظات، وكذلك تفشي وتزايد عمليات الخطف المنظمة والإرهاب الفكري والجسدي وحتى الديني، أعطى الصراع الدائر حالياً ومنذ مدة تجاوزت السنوات الثلاث أبعاداً جيوسياسية جديدة متلبدة بغيوم ضبابية التكهن الحتمي في مصير هذا البلد القائم أساساً على التعددية الطائفية، وحلاوة العيش المشترك بين الجميع. وكما نعلم، فإن ما يجري في بلدي سوريا الحبيبة حالياً، مرده إلى وجود عوامل مشتركة تتلخص بالشق الخارجي القائم على تقاطع مصالح بعض الدول الكبرى في العالم أو على صعيد المنطقة، والشق الداخلي الناتج عن تراكمات مسبقة وتصفية حسابات. ولأنني أؤمن بحقيقة أن التاريخ قد يعيد نفسه، ولدى البحث عن تاريخ الصراع ودور هذه المنطقة الجغرافية عبر مرور الزمن، وجدت أنها شهدت توقيع أول معاهدة دولية بين ملك الحثيين والفرعون المصري رمسيس الثاني عام 1284 قبل الميلاد، وهذا يؤكد فعلياً وبالدليل القاطع دور الجغرافيا السورية في تحقيق التوازن الدولي المطلوب عبر العصور. وبعيداً عن التاريخ وبالعودة إلى تسلسل الأحداث الحالية، فإنني لا أرى أي بصيص أمل في ردم الهوة القائمة أصلاً بين طرفي الصراع لتشعّب الموضوع وتكاثر الفرقاء، بالتوازي مع عدم وجود النيّة الصادقة من جميع الأطراف الخارجية التي تتحكم في مسارات الصراع، سواء من يدعم المعارضة أو النظام. ولأن الشعب السوري هو الخاسر الأول والأخير عبر جميع أطيافه العرقية والطائفية من خلال تفشي الجوع والعطش، وغياب الرقابة الصحية وانعدام أبسط عوامل الأمن والأمان، فإنه لا بد من ضرورة التوحّد لإيجاد الحلول الواقعية لحل الأزمة السورية التي طال انتظارها، بعيداً عن مؤتمرات جنيف أو مثيلاتها، والتي أعتبرها جرعة خبيثة لإطالة زمن الأزمة تحت ستار الإعلام المفضوح أصلاً، لتباعد الأفكار والخطوات الجدية بين طرفي النزاع من معارضة ونظام. فهل تنجح مساعي بعض الدول الصادقة في تحقيق ما يصبو إليه الشعب السوري المثقل بالهموم قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، أم ستؤجل إلى موعد لاحق كما هي التوقعات.
#بلا_حدود