الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

القراءة بين عقربين

كيف تستطيع أن تُرغب الأطفال بالقراءة في زمن بات كل ما حولهم يسرق أعينهم في رحلاته البراقة، بينما تحتاج القراءة إلى الهدوء والاتزان قبل كل شيء، بدءاً باختيار المكان إلى السيطرة على أعصابهم التي غدت كعقرب الساعة المجنون لا تهدأ؟ في نظرة عامة إلى الطلبة على مقاعد المرحلتين المتوسطة والثانوية، تقول: لا للتشاؤم، لأنك تجد من يقرأ، فمنهم من يدفعه حبه إلى القراءة للانغماس في رواية حتى ضمن الحصص الدراسية، متغافلاً عن عيني المدرس الذي يرقبه باستغراب، ومنهم من تراه في ساحة المدرسة أيضاً يحمل كتاباً ينأى به بعيداً عن زملائه؛ لأنه لم يستطع التنصل من سحره. إذن لسنا هنا أمام حالة تشاؤمية مطلقة إلا إذا اقتربنا من الكتاب، وأمسكنا به، وعندها سنصعق. ليست الصعقة لأن الكتاب خارج عن الأخلاق العامة، أو مشرعٌ صاحبه على آفاق أكبر منه، وليس لأنه يحتوي على الصور التي لا تناسب عمره، ولكن لأن الكتاب لا يمكن أن تكون لغتُه العربية - إلا ما رحم ربي- ورحمته هنا تكاد تكون مستبعدة تماماً. من تجارب معلمي اللغة العربية تسمع العجب، فمن يحاول سحب ذلك الكتاب من يد الطالب في صميم الحصة، يفاجأ بعناد صاحبه، وعودته إليه بعد تنبيهه، ومن المدرسين من يتعامل بذكاء مع الطالب، حيث يطلب منه أن يحدثه في مضمون هذا الكتاب الشائق الذي حرمه متابعة الدرس محاولاً التقرب منه، وواجداً في رؤيته له وهو يقرأ فرصة كبيرة لسحبه إلى القراءة بالعربية، ومنهم من يتصرف بذكاء أكبر حين يطلب من الطالب أن يترجم له سطوراً من المقروء إلى اللغة العربية محاولاً ربط الطالب بلغته الأم، وغير منفر له من المادة التي يقرأها. ولكن هل يوجد دوماً أولئك المدرسون المبدعون في التعامل؟ هل العيب في اللغة العربية التي نمونا على حبها، واستوعبت وتستوعب انفعالاتنا، وأفكارنا بمتفرقاتها، أم العيب في المضامين التي تقدم بها اللغة والتي لا تتناسب وعقول الطلاب الذين هم سليلو عصر يقفز كالغزلان، ويريد من يواكبه، ويرفض أن ينحشر تحت قوقعة سلحفاة، وإن اتشحت بالحكمة؟ في مهرجان الطفل القرائي الذي تقيمه الشارقة دعوة حقيقية لتغيير الأنماط المتعارف عليها، ودعوة لمدرسي اللغة العربية أن يخرجوا ويجددوا في التعامل مع الطالب. دعوة إلى تكوين المدرس المبدع الذي يرتقي باللغة العربية، فيسحب طلابه إلى مخدعها الحريري بشغف مطلق. [email protected]
#بلا_حدود