الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

حادثة لندن والسؤال الذي يتكرر

تسألني صديقة عن سر هذه اللحمة المجتمعية التي نعيشها في بلادنا، بعد أن لاحظت جملة من المناسبات والأحداث، سواء السعيدة أو حتى الحزينة المؤلمة، وهي تحاول أن تفهم سبب كل هذا الارتباط بين الناس والقيادة، واستشهدت بحادثة الاعتداء على الفتيات الثلاث الإماراتيات التي وقعت مؤخراً في لندن، وكل هذا الاهتمام الذي حدث من أعلى الهرم السياسي في البلد حتى المواطن العادي، والحقيقة أن هذا التساؤل ليس غريباً وسمعناه مراراً وخلال فترات من الزمن وإن بطرق مختلفة. ما يفوت على الكثير أن هذه العلاقة القوية الراسخة بين قيادتنا وأفراد المجتمع كافة تعود لزمن طويل، وهي بحق أزلية وليس مستغرباً أن تعيش اليوم أهم وأكثر المراحل ازدهاراً وطبيعة هذا الترابط والتلاحم قوي ونابع من البيئة والمكان، فقد عاش الجميع على ثرى هذه الأرض المباركة بكل حب واهتمام وترابط. حادث الاعتداء على أخواتي في لندن، لم يمر وكأنه حادث عرضي، بل وقف الشعب الإماراتي والقيادة على خط واحد من الاستنكار والغضب وأيضاً الحزن، وهذه الوقفة هي تماماً التي جعلت الحكومة البريطانية في وضع لا تحسد عليه خلال الأيام الماضية، والمدهش بحق هي تصريحات كثير من أبناء الجالية البريطانية في الإمارات الذين عبروا عن حزنهم وألمهم لما وقع ضد الفتيات الإماراتيات، وتأكيدهم أنهم يعيشون في الإمارات في أمن وأمان وفي أجواء تسودها المحبة والتسامح والتفاهم ومن دون أي منغصات أو مشاكل قد تعكر صفو الحياة، وفي «الرؤية» تم نشر تحقيق صحافي متكامل مع العديد من أبناء الجالية البريطانية. غني عن القول، إن هذا التلاحم والانسجام بين أفراد المجتمع وقيادته كافة تزعج الكثير من الحساد وتقض مضجع الموتورين أصحاب الأجندة الخبيثة الذين يعملون ويسهرون، لنشر الفوضى والخراب في المجتمعات كافة، هذه الفئات الإجرامية تستغل كل شيء يقع تحت يدها وتحاول تسخيره، لخدمة أهدافها المريضة، فلا يوفرون ديناً ولا عرفاً ولا تقاليد إلا صادروها وأعادوا إنتاجها، لتتناسب مع رؤيتهم وتطلعاتهم وخططهم الخبيثة، ولعل المخطط الإجرامي الذي استهدف محاولة زعزعة أمن بلادنا والذي أحبط، ولله الحمد، خير دليل ومثال، ولكنه أيضاً يعطينا دلالة أننا جميعاً مسؤولون في حماية وطننا ومكتسباته ومنجزاته، فنحن في خندق واحد، وعلينا فهم التحدي الحقيقي الذي يواجهنا، والذي في كثير من الأحيان تكون مواقع التواصل الاجتماعي مرتعاً له.
#بلا_حدود