الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

رسائل المحراب

1 أطارد الحروف، ألاحقها، ألملمها فتتسرّب من فوّهة يراعي كما يتسرب الماء من بين أنامل من يجمعه بكفيه، وتستمر المطاردة إلى أن تتحقق السيطرة على زمامها لتُقاد كما هو مقدّر لها، ولتنضم إلى قافلة من المفردات محمّلة ببضاعة من هواجس وأحلام، وكلما تأخرت مفردة أو تراجعت يقوم حادي الحروف بردّها إلى القافلة محذراً من التقاعس ويحثها على ضرورة الالتزام بمسيرتها المتوجهة إلى المحراب. ولا يُعلم كم ستطول هذه الرحلة، أو هل ستصل جميع مفرداتها ولا يتهاوى أحد منها خلال هذه المسيرة المحفوفة بالمخاطر قبل أن تلقي بكامل حمولتها على باب المحراب الموصد؟ ولتنتظر إذناً بالولوج إلى المحراب بالعمق. 2 دقات تصدر من داخل المحراب، تتعالى بوتيرة متذبذبة لتصل إلى باب المحراب متلاشية بتراخٍ كالصدى. رسالة من المحراب يتلقّاها حادي الحروف بشغف، يفضّ ختمها، ويلتهم محتواها بعينين جزعتين ويسافر في عالمها على وقع ضربات قلبه المُعنّى ليكوّن والمحراب جوقة وَلَهٍ لا نظير لها، بينما الروح تراقب الموقف مشفقة. 3 الأبواب موصدة، ولا سبيل للدخول بالوقت الحاضر على الأقل إلا بالحروف. وليكن، مادام هناك بصيص أمل والحروف رسول مؤتمن. المحراب: جمهرة الحروف على أطلال الغياب سفك لانتظارات مهدورة من الصمت، نستسعف بالثرثرة حتى لا يلطخنا رجس البهتان، ومعاصي البوح، فنقفز من علوّ شاهق، وبغير قصد نتمسّك بحبال الصوت، نمدّ الصدر، ونلتقط الأنفاس. حادي الحروف: ومن جمهرة الحروف وعناقها نتعلق بمخرجاتها آملين ألا يتهاوى منها حرف في أودية النسيان والضياع، ونتعلق حتى بصداها برغبة الإعادة لما فيها من آثار بوح للروح في فضاءات لا محدودة. 4 المحراب: أستسعف بحروف مهدورة فوق بتلات قرنفلة برموش منسابة في عرين الحرف ترفع بصرها المتهالك للسماء، بفرط من السطور المهترئة، للباري أن يحفظك. حادي الحروف: أستنجد بغيمة عطرية أن تنسكب بين كفيك غاسلة أنامل البراعة بماء من السماء طاهر يعمّدك. المحراب: كلما ضاق بحر الكلمات نمتطي قارباً من ورق، ونتوغل في كثبان الحبر حيث الغرق. حادي الحروف: كلما ضاقت بنا الحياة نمتطي الحروف في رحلة أسطورية، وكأنها عودة يوليسيس من بحر الضياع لعلها تكون بلسماً لجروح قلب متعب. من الممكن أن تكون هناك رسائل تنتظر .. لم تنشر بعد؟
#بلا_حدود