الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

لو لم يمت هتلر

يدين لأدولف هتلر الزعيم الألماني الشهير منذ موته حتى اليوم مئات الكتاب وصناع الأفلام والروائيين والمنظرين والفلاسفة، فالرجل الذي ملأ الدنيا خراباً وشغل الناس كراهية وحباً كان مادة سلسلة وثرية للكثير من الأعمال الأدبية أو الإعلامية، وكل ما حيك من قصص حول حياته العامة أو الخاصة كان وما زال مثار جدل وجذب وعامل ربح، وآخرها ما نشرته الكاتبة البرازيلية اليهودية سيموني غرّيرو دياس منذ فترة في كتابها «هتلر في البرازيل، حياته ووفاته» الذي تؤكد فيه بصورة فوتوغرافية واحدة غير واضحة أن هتلر لم يمت يوم هزيمة ألمانيا بالحرب العالمية الثانية، بل فر منها إلى البرازيل وعاش فيها متنكراً باسم مختلف، ثم توفي في 1984 وهو في أرذل العمر الذي طال به 95 سنة! من وجهة نظري أرى أن أفضل ما كُتب عن هتلر رواية «كيف اصطادوا هتلر في الأدغال ونقلوه إلى سان كريستوبال» للبروفيسور جورج شتاينر، حيث يُعطي فيها الكاتب الزعيم النازي فرصة للدفاع عن نفسه في محاكمة مفترضة يقول فيها إن نظرياته العرقية مجرد محاكاة ساذجة للنظريات العنصرية اليهودية التي تجعل منهم شعب الله المختار، وأن الصهيونية العالمية هي من مدت له يد العون في حربه، ورغم أنهم يشكلون ما يقل عن خمسة في المئة من سكان روسيا إلا أنهم شكلوا 50 في المئة من الثوريين البلاشفة وما يزيد على 90 في المئة من قياداتهم، كما أن رؤوس الحركات الثورية التي زعزعت أوروبا وأثارت الفوضى فيها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانوا كلهم من اليهود إلى درجة أن مفهوم الثورة في أذهان الكثير بات يرتبط بمؤامرة يهودية، وحين يسأل القضاة هتلر عن إبادته ستة ملايين يهودي يقول: «ماذا فعلت أنا أكثر من غيري؟ لماذا لا تتحدثون عن مذابح دريسدن وعمليات الإبادة الجماعية في هيروشيما وناغازاكي؟ ولماذا لا تتذكرون الملايين الذين أبادهم البريطانيون في حرب البوير؟ ألم يذكر سولجنستين المؤرخ الروسي أن ستالين الرئيس السوفييتي الأسبق أباد 30 مليون إنسان بدم بارد، ناهيك عن أن إسرائيل قامت أصلاً على ذريعة الهولوكوست». الصورة القديمة الباهتة لهتلر كصورة الكاتبة البرازيلية لم تعد تفي بأغراض اليهود، والرجل شبع موتاً، ولو كان على قيد الحياة كل ذلك الوقت لقلب محاكمة جورج شتاينر رأساً على عقب! محررة صحافية
#بلا_حدود