الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

عصبية كروية

لا أعرف ماذا أصاب الناس هذه الأيام، الكل متشنج وسريع الغضب، لا يحتمل أي كلمة من أي أحد حتى لو كانت مزاحاً، الكل جالسٌ في خندقه يترقب الآخرين وينتظر أي زلة لسان ليشن هجوماً لاذعاً على الطرف الآخر! خياره لا نقاش فيه، ويرى أنه الحق الأوحد، والطرف الآخر باطل .. باطل! طبعاً وحتى لا يتم فهمي بشكل خاطئ فأنا لا أتحدث عما يحدث في منطقتنا العربية من أزمات ومصائب وثورات وثورات مضادة! بل أنا أتحدث عن التعصب الأعمى لفريقي ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين الذي أصبح يغلف الكثير من علاقات الناس ببعضهم، فإن كنت ريالياً ملكياً فإياك والجلوس مع برشلونيين كتالونيين يفوقونك عدداً لتتابع الكلاسيكو، لأنها قد تنتهي بكارثة لا تحمد عقباها. ظاهرة التعصب الكروي أصبحت محسوسة بشكل كبير هذه الأيام، وإن أردت نموذجاً على كلامي انظر إلى المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي ستجدها ممتلئة بكم كبير من المهاترات من قبل جمهور الطرفين، هجمات هنا وهناك، وتجاوزات هنا وهناك وكأن هذين الفريقين أصبحا يمثلان جناحين سياسيين كل طرف يريد الفوز لممثله الذي يجد فيه الفرصة لتحقيق أحلامه الممكنة والمستحيلة. قد يكون الفراغ الذي يعيشه الشباب العربي سبباً من أسباب هذا التعصب الكروي غير المفهوم خصوصاً ونحن نتحدث عن كرة القدم التي من المفترض أنها رياضة، نستمتع بمشاهدتها ونعيش أجواءها سواء كانت بالفرح أو بالحزن دون أن يتحول الأمر إلى هوس يغلف حياتنا وعلاقاتنا مع من حولنا. وقد لا يكون الفراغ وحده هو السبب، بل من الممكن أن يكون الكبت الذي عانيناه لعقود سبب تفكيرنا بهذه الطريقة، ونجد في ريال مدريد وبرشلونة والصراع القائم بينهما كروياً متنفساً للتعبير عما في داخلنا. أعجبني زميل لي من مصر برده حين سألته عن الصراع الدائر بين العملاقين الإسبانيين وتأثيره علينا هذه الأيام، فأجابني بكل وضوح وبساطة بأنه يشجع المتعة في كرة القدم، وأن الكلاسيكو مناسبة لمشاهدة مباراة تحمل معها الكثير من الإثارة، وإن كان له أي تعصب في الكرة فهو يتركه لمنتخب بلده. طبعاً زميلي مثله قليل هذه الأيام! أقول مبروك للمدريديين كأس الملك الإسباني، و«هاردلك» للبرشلونيين، فقد فاز من استحق و«خلونا حبايب». إعلامي
#بلا_حدود