الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

أم حسن الحشرية

في معظم الأحياء السكنية توجد شخصية محورية يعرفها ويتحاشاها الجميع، لا عمل لها سوى مراقبة أحوال العباد والتدخل في شؤونهم ونقل أخبارهم إلى الجميع، بل إلى الأحياء المجاورة. في معظم الأحيان يتجنب الحكماء هذه الشخصية دفعاً للأذى واتقاءً لشرها وسمومها التي تنفثها على الجميع، أما الشباب ومن ليس لديهم الخبرة الحياتية الكافية فغالباً ما يحتكون ويتصادمون معها، ويكون عقابهم مزيداً من الأخبار الكاذبة والشائعات المغرضة. أثناء مرحلة الطفولة في القاهرة كانت هذه الشخصية موجودة في حي «المنيل» الذي كنت أقطن فيه تراقب الصغار والكبار على حد سواء، من ذهب للمدرسة ومن تغيب عنها، من تشاجر مع زوجته وأسباب خلافاتهما، من حصل على ترقية في عمله، من أنجب طفلاً جديداً، من سافر للمصيف، من جاءه عقد عمل في الخارج .. إلخ من الأخبار التي تتدخل في أدق خصوصيات الناس دون استئذان. بالتأكيد هذه الشخصية كان لها العديد من الأسماء الحركية والسرية التي يعرفها الجميع لتنبيه بعضهم بعضاً باقترابها منهم مثل حشريه هانم .. رادار متحرك .. أم أنف طويل .. العين الثالثة .. كارثة هانم .. إلخ. وكان أهالي الحي يغيرون كلمة السر كل فترة حتى لا ينكشف أمرهم. للأسف الشديد هذا النوع من الشخصيات المريضة يجد متعته في التجسس على الناس وتداولها بالنميمة وإضافة بعض التحابيش أو «الملح» من أجل زيادة الإثارة والضرر على صاحب القصة المسكين رغم مخالفة ذلك لأوامر الله عز وجل في سورة الحجرات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ). إن هذا السلوك المرفوض والمذموم يدل على شخصية مريضة خاوية لا هم لها سوى أذى الناس والعبث بأعراضهم وسيرتهم والتشهير بخلق الله، وما زلت عند رأيي منذ الصغر أن هذه النوعيات يجب التعامل معها بالمواجهة المباشرة وفضح أمرها لأنها في النهاية شخصية أضعف مما نتخيل.
#بلا_حدود