الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

استهتار .. ثم حسرة وندم ..!

في البدء نشير إلى أنه ولظروف الطباعة لم نتمكن من التعرف إلى نتيجة مباراة الأهلي والجزيرة في نهائي كأس الخليج العربي، والتي جرت البارحة، لكن مهما كانت النتيجة وكان اسم الفريق الفائز باللقب، فالتهنئة موصولة إلى الفريقين معاً إدارة وجماهير وأجهزة فنية ولاعبين، فمن المؤكد أن مجرد وصولهما إلى النهائي هو إنجاز طيب يستحق عليه الفائز والخاسر التحية والتقدير. نعم، لعب الأهلي والجزيرة البارحة على استاد هزاع بن زايد في نادي العين، الملعب الجميل، بل التحفة المعمارية التي أضافت الكثير إلى منشآتنا الرياضية المتجددة، وتحدى كل منهما الآخر وسط أجواء رائعة واهتمام إعلامي وجماهيري كبيرين كعادة كل النهائيات الكروية، لكن وبينما جماهير الفرسان وفورمولا العاصمة تستأثر بكل هذا الاهتمام والحفاوة، وبينما أحد الفريقين يرفع الكأس والثاني مثله ينال شرف الوصول إلى المباراة النهائية، نجد أن باقي فرق المحترفين وجماهيرها الكثيرة تتابع الأحداث بكل أسف وحسرة بسبب خروجها المبكر، بيدها لا بيد غيرها، من المنافسة وتركها الميدان لأصحاب الهمة والرغبة والطموحات العالية فقط، للتنافس وحصد الألقاب، بينما هي تقف متفرجة عليهم وتصفق لهم من بعيد وفي القلب أسى وندامة. لذا، اسمحوا لى أن أقول هكذا أرادت الكثير الفرق التي خرجت من المسابقة مبكراً، خصوصاً تلك التي استهترت ومنذ البداية بلقاءات التصفيات فيها ولم تمنحها الاهتمام الكافي، بل هناك من خطط للخروج من المنافسة بالسرعة الممكنة .. نعم وأكررها أكثر من مرة أن بعض الفرق استهترت كثيراً في المسابقة وقللت من أهميتها بشكل مكشوف، ومظاهر الاستهتار في البطولة كانت واضحة جداً للجميع، فرق تعتبرها بمثابة دورة تنشيطية وأخرى تجد فيها فرصة لتجربة لاعبيها المصابين العائدين من العلاج أو تجربة لاعبين من الرديف، والبعض يستغلها لإراحة النجوم الكبار الذين في الغالب يتعمدون الحصول على البطاقات الملونة قبل دخولهم مباريات هذه المسابقة حتى يعودوا للدوري من دون كروت صفراء، وهناك أجهزة فنية تجرب من خلال هذه المباريات بعض الطرق ووسائل اللعب استعداداً لمواجهاتها في الدوري، وكأن مباريات التأهل للكأس ليست سوى مباريات تجريبية ذات طابع ودي لا رسمي. وحقيقة، فإننا لم نرَ إلا القليل جداً من الفرق ممن يتعامل مع المسابقة بالجدية والاحترام الشديدين، خصوصاً في المراحل الأولى منها، بينما نجد الأغلبية لا تنتفض من سُباتها إلا بعد أن تتبلور الأمور وتبدأ ملامح البطولة في الوضوح، وعندها فقط يزداد حماسها وتكبر رغبتها في التأهل، وهكذا لا يشعر المستهترون بقيمة سياساتهم الفاشلة في التعامل مع مثل هذه البطولات إلا بعد فوات الأوان، وفي الوقت بدل الضائع تحديداً.
#بلا_حدود