الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

أبناء البشري .. وقانون مجرم طريق

لا أصعب على بني البشر من الفراق، ألم الفراق لكل نفس منه نصيب ما حَيَتْ على وجه هذه البسيطة، بكل كائناتها، نباتاً كان أم حيواناً، فما بالك ببني البشر؟ الكل في الحزن سواء. تعيش عمراً كاملاً مع البشر ذاتهم، لهم في القلب ما لهم، فيأتي يوم لا يبقى منهم إلا ما اختزل العقل ذكراه .. حادثة فقد مدير جامعة الجوف الدكتور إسماعيل البشري لأبنائه الخمسة، لا عزاء فيها إلا صبر من الله واحتسابه. حين ينطلق الأبناء بمقود على الطرقات، لا تجول في خاطرهم لحظة خاطفة، تنقلهم من الدنيا إلى أولى عتبات حياة البرزخ، بلا استئذان إلا بأمر من رب العالمين، مخلفين غمامة حزن لمن قضى عمره يرى الدنيا بأعينهم. هذه الحادثة تجعلني أتذكر المقولة التي أُرددها، والتي أنصح بها عادة كل أحبابي بعد حصولهم على رخصة القيادة الأولى، وعند فرحهم بقيادة السيارة الأولى: «قُد السيارة وكأنك العاقل الوحيد في الشارع، وكل من حولك مجانين». وكانوا بعد فترة يذكرونني بالنصيحة الذهبية، وبمواقف اعترضتهم. إلا أن أحدهم قال لي: وإن كنت بالفعل عاقلاً، وجاءك مجنون على حين غرة، فستدفع أنت ثمن جنون لا ذنب لك به! هنا ينطبق القول على أبناء إسماعيل البشري، كون السائق الابن رحمه الله العاقل، ولكن القاتل المجنون لم يكن يقود سيارة عادية، بل شاحنة من العيار الثقيل، فكانت خسارة الأرواح على قدر وزن الشاحنة. الشاحنات قنابل موقوتة على الطرقات. العبرة هنا أن ما اصطلح على تسميته بـ (قاتل على الطريق)، نوعان: إما متحصنون بمدرعاتهم كالشاحنات، فلا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنة سيارات من نوع الصالون أو الدفع الرباعي، مهما كانت، مقابل قوة شاحنة واحدة! قائدها محصن ضد الصدمات، لعظم نوع الآلية التي يحتمي بها، في حين الخسارة العظمى وحصاد الأرواح في الطرف الآخر. أو ممن يقودون مركباتهم بتهور، فيكونون سبباً لحوادث اصطدام مميتة، في حين أنهم يفلتون من العقاب لفرارهم من موقع الحدث، بلا دليل يدينهم، بعد أن كانوا سبباً مباشراً فيه بتجاوزهم، وطيشهم، فعند محاولة مستخدمي الطريق تفاديهم يقع الحادث، إما بالانحراف أو الارتطام بسيارات أخرى، في حين يكمل المجرم الحقيقي سيره بأمان مخلفاً أمواتاً وإصابات، بلا دليل يدينه. نحن بحاجة لقانون بنص، يغلظ عقوبة سائقي الشاحنات المتسببين في الحوادث، ويجرم مجرم الطريق الشبح. [email protected]
#بلا_حدود