الخميس - 16 سبتمبر 2021
الخميس - 16 سبتمبر 2021

التوازن الأمثل بين عمل المرأة وتربية الأجيال

أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أن تربية جيل صالح من الأبناء أهم بكثير من أي منصب وظيفي يمكن أن تصل إليه المرأة، مؤكدة أن أهم وظيفة للأم والزوجة - إذا لم تجد في نفسها القدرة على العدل بين البيت والعمل خارجه - هي تربية جيل صالح من الأبناء، الأمر الذي يعد أهم بكثير من أي منصب وظيفي يمكن أن تصل إليه المرأة». كانت النساء في عهد النبوة يخرجن في الغزوات، ويجهزن الطعام والماء، ويساعدن الجرحى، ويحرضن على القتال، مع الحفاظ على مكانة أسرتهن وتماسكهن المجتمعي. المرأة في الإمارات قديماً أسهمت في الحفاظ على كيان أسرتها داخل البيت وخارجه، لأن الزوج والرجل عموماً كان يغيب عن أسرته لشهور عدة طلباً للرزق، فألفت المرأة المسؤولية وأضحت كل الالتزامات العائلية تقع على عاتقها، فمهدت الطريق قدماً في مسيرة العمل وبناء المجتمع، وكانت لا تتجاهل الأدوار المهمة المنوطة بها، والتوازن المطلوب من خدمة أسرتها والتنشئة الصالحة لأبنائها. كافحت المرأة في أوروبا من أجل أخذ أعلى المناصب السياسية والصناعية، وهو ما جعلها تسدد فاتورة طموحها ذاك من أنوثتها وأمومتها بعد أن طغت عليها الحياة المادية، وفقدت معها وميض الروح، ودفء الأسرة والشعور بالأمان. الأم تضع طفلها وهو صغير في الحضانة من أجل العمل وإثبات الذات، ومن ثم تنشأ الأجيال وهي لا تلقي لها بالاً ولا تعرف معنى بر الوالدين، وهذا الطفل إذا كبر يضع أمه في دور العجزة والمسنين ويحرمها من حقها من العطف والرعاية كما فعلت به وهو صغير. إن مفهوم عمل المرأة في الإسلام ليس محصوراً بالمردود المادي فحسب، بل هناك فقه الأولويات، الأمومة بذل، وتربية الأولاد وظيفة لا بديل عنها، وأعمال البيت إحسان تثاب عليه، والتنشئة على الأخلاق تعزز من تماسك المجتمع. علينا أن نقيم أهمية العمل عند كل امرأة لديها أسرة حسب وضعها وحالتها وقدرتها وحاجتها الملحة، ولا بد أن تضع كل الأمور في نصابها بعناية دقيقة، فإذا كان العمل يبعدها عن أسرتها وأطفالها، فليس من الإنصاف أن تضيع من تعول، فإذا كانت الحاجة إلى المال أو خدمة الأوطان ذريعة لتمتنع عن الإنجاب بسبب عملها، أو تجلب الخادمات لملء فراغ الأم، فإن ذلك سيؤثر سلباً في عادات وثقافات الأوطان والأجيال. كشفت هيئة الصحة في دبي أن معدل خصوبة المرأة المواطنة انخفض من 5.7 إلى 2.3 طفل لكل امرأة، وعزت الهيئة هذا الانخفاض إلى زيادة فرص العمل للنساء. هناك ضوابط في عمل المرأة، فالوطن يحتاج إلى ثروة من الأجيال الصالحة القادرة على رفعة أوطانهم، وعمل المرأة دون تقنين أو ترشيد قد يبعده عن أهدافه النبيلة، ولنا ميزان يتفق مع ديننا وأخلاقنا وكرامتنا. القرآن أشار في أكثر من موضع إلى الفتاتين وهما تنتظران دورهما في سقاية الماء، لأن أباهما شيخ كبير، ومع ذلك لم تمنعهما الحاجه الملحة للعمل من أن تتقيدا بأبسط آداب العمل. أولاً: الفتاة عضو فعال في أسرتها لا تمنعها الحاجة من المحافظة على عفتها وشرفها، وهنا المحك للأخلاق، {قالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} أدب الخروج للعمل، الحشمة والاحترام. ثانياً: شكر ذوي المروءة وكل من يعين المرأة، لأن محك الرجولة ومظهر نضج الأمة تقدير الرجال الذي يساعد في طهارة المجتمع من الفساد والانحلال. {قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا}. ثالثاً: لا يمنعها الاختلاط من أن تتمتع بقيم الحياء التي لا بد أن تتحلى بها الفتاة العفيفة، وهو خلق فطرى يُصقل بالتنشئة وبالتوجيه {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء}. رابعاً: أرشدتهم فراستهم إلى أمانة وقوة النبي موسى عليه السلام، وامتثل والدهما لنصيحة إحداهن التي كانت صائبة، لأن الاختلاط مع الناس يولد الخبرة والحنكة {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}. ليس عبثاً أن تبدع المرأة وتشارك الرجل العطاء لصالح المجتمع، والحفاظ على كيان الأسرة، لأنها تستقى تعاليمها من هذا الوعى القيمي. [email protected]
#بلا_حدود