الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

عمر الإنترنت 25 عاماً .. والله قليلة

إصرار مهندس برمجيات مغمور وغير معروف على أن يجد مشروعه القبول بعد رفض متكرر هو الذي جعل الشبكة العنكبوتية المعروفة بالويب على ما هي عليه اليوم من الانتشار الكبير بين الناس - دون الدخول في تفاصيل تقنية تتعلق بالاختلاف بين الويب والإنترنت - فقد كتب المبرمج البريطاني «تيم بيرنرز لي» مقالة صدرت في 12 مارس 1989 والتي أصبحت تعتبر وثيقة ولادة ما بات يعرف اليوم بـ «الشبكة العنكبوتية العالمية»، وفي أواخر ذلك العام قدم مقترحاً للمنظمة الأوروبية للبحوث النووية واختصاراً «سيرن» وهي مختبر متخصص في الفيزياء في مدينة جنيف السويسرية. في المقترح حدد عدة جوانب مهمة والتي جعلت من الإنترنت واقعاً ومتاحة للجميع، ولكم أن تعلموا أن فكرته ومقترحاته تم رفضها باعتبار أن الفكرة بعيدة عن الواقع لدرجة غير مقبولة علمياً، لكنه أصر وكافح من أجل أن يقنع بها مسؤولي المنظمة حتى تحقق له مطلبه، بعد مضي 25 عاماً من ذلك التاريخ بات اليوم يستخدمها أكثر من 25 في المئة من سكان الكرة الأرضية وفق إحصاءات متحفظة، حيث إن الرقم قد يكون أكبر خصوصاً بعد ثورة الهواتف الذكية. جميعنا يعلم أننا بتنا نقضي كثيراً من يومنا أمام شاشات الكمبيوتر وباتت الكثير من معاملاتنا لا تتم إلا وفق معاملات إلكترونية، وتبعاً لكل هذا التطور انتقلت هذه الشبكة ومرونتها وسرعتها لنتمكن من تصفحها بواسطة أجهزة الهواتف، وبتنا نعيش ثورة في تصميم البرامج والتطبيقات التي يمكن استخدامها على الهواتف الذكية والتي تقدم تسهيلات عدة للناس على مختلف أنواع هذه الخدمات. أتوقف هنا لنسأل وبشكل منطقي وأيضاً عفوي، إذا كانت الشبكة العنكبوتية خلال هذا العمر القصير 25 عاماً حققت كل هذا الانتشار وكل هذا التطور حتى باتت ملازمة لنا في منازلنا ومقار العمل بل وسياراتنا والتي تعتبر الموديلات الحديثة منها مزودة بكمبيوترات تصلك بشبكة الويب ومعلوماتها الهائلة، فتتمكن من إنزال خرائط غوغل وإرشادك لأي عنوان ترغب الوصول إليه بسهولة وبساطة ودون تعقيد، أقول إذا كان هذا جميعه تحقق في غضون 25 عاماً فقط، فكيف هو الحال بعد نحو مئة عام على سبيل المثال، بل كيف سيكون وضع هذه الشبكة والخدمات التي تقدمها للبشرية بعد أقل من تلك الفترة وأقصد بعد 25 عاماً أخرى، فقياساً بتطوراتها الحالية ستكون قد أحدثت ثورة حقيقية وعنيفة في جسم وهيكل الإنسانية بأسرها.
#بلا_حدود