الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

اختصاص جديد ينظم الأسرة

يبدو أن تسارع وتيرة وتطورات وتعقيدات الحياة اليومية أجبرت المهتمين في هذا المجال على إدخال أسماء واختصاصات جديدة لمجتمعاتنا المتطورة شكلاً، والمتكاسلة والمتأخرة مضموناً، وباعتبار أن الأسرة هي الركيزة الأولى في بناء المجتمع السليم، وأن استقرارها ونموها الطبيعي مطلب ديني ووطني وأخلاقي وذاتي، ولكون الأرقام والدراسات الحديثة أكدت على وجود شرخ كبير داخل هذه الكيانات والأوساط الاجتماعية الصغيرة، فكان لا بد من دخول تخصصات جديدة في مجال الأسرة لتوجيهها وإرشادها، وتحديداً للمقدمين على الزواج، لدعمهم ووضعهم على الطريق الصحيح، وبالتالي نجاح حياتهم الزوجية المقبلة. ويأتي في مقدمة هذه التخصصات «المستشار الأسري» والذي يجب أن يتصف بالعديد من المواصفات الخاصة والعامة، لكونه يمتلك أسرار البيوت من الداخل، ما يملي عليه الصبر وعدم الملل باعتبار أن ما يعرض عليه لا يمكن أن يكون دائماً مشكلة صغيرة سهلة الحل، وإنما قد يكون إشكالية كبيرة ومعقدة وتخص عدة أطراف، وكذلك يجب أن يمتلك الخيال الخصب، ليتسنى له التفكير خارج الصندوق، وبطريقة إبداعية لا تخطر على بال المستشير، بالإضافة لذلك يجب أن يكون متابعاً جيداً لإيقاع الحياة اليومية، وقارئاً جيداً ويمتلك مهارة التعامل مع وسائل التقنيات الحديثة ويبحث عن جديدها باستمرار. والأهم من ذلك أن يمتلك فن الاتصال والتواصل مع الجميع من دون استثناء، ويتقن فن إدارة الصراع بين جميع الأطراف، ويحترم ويستمع للرأي المخالف ولا يمارس ديكتاتوريته عليه، ولا يستعمل تجاربه الشخصية كشواهد على بعض المشاكل، وألا يكون متعاطفاً مع طرف من دون الآخر باعتباره الحكم والمستشار. وأكثر من ذلك، فإنني أرى ضرورة في تخصص هؤلاء الأشخاص، لتسهيل عملية إيجاد الحلول المفقودة أو الغائبة عن الأذهان «كالمشاكل الزوجية، الشباب وسن المراهقة، ذوي الاحتياجات الخاصة» والقائمة تطول. وبنظرة مستقبلية سريعة، ورغم الدور الكبير الذي يلعبه «المستشار الأسري» حالياً لدى بعض المجتمعات، فإنني أتوقع توسع دوره وشموليته مع مرور الأيام، لزيادة نسبة المشاكل اليومية، وتقارب المسافات، نتيجة دخول وسائل التواصل الجديدة، وللتغير الواضح في طبيعة المجتمعات الحالية، ما يؤدي في النهاية لحماية كياناتنا الأسرية من الشتات، والحد من نسبة الطلاق المتزايدة، وبالتالي حماية أولادنا من خطر الضياع.
#بلا_حدود