الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

حتى لا يتكرر الاعتداء

من الأمثال المتداولة عندنا محلياً «من طلع من داره قل مقداره» أي أن أحدنا كلما تغرب عن وطنه، قل التقدير والاحترام الذي سيناله من أهل البلاد الأخرى. استحضرت هذا المثل، بعد تعرض ثلاث إماراتيات للضرب على يد بريطاني ارتكب فعلته، مستخدماً مطرقة حديدية بقصد السرقة، أثناء وجودهن في مقر إقامتهن بأحد فنادق لندن، هذا الاعتداء البغيض، نتج عنه فقد إحدى المواطنات لعينها، إضافة لتعرض 95 في المئة من دماغها للتلف. الواقع أن هذا الاعتداء السافر ليس الأول من نوعه، ففي السنوات القليلة الماضية، تعرض عدد من المواطنين لاعتداءات مشابهة في أكثر من بلد، بهدف سلب ما يملكون من مدخرات أو مقتنيات ثمينة، تلك الاعتداءات المتفرقة تثير تساؤلاً مهماً: ما الذي يجعلنا مستهدفين في الخارج؟ أحد أهم الأسباب المبالغة في إظهار الترف المادي عند السفر، فمعظم المواطنين يحولون أيام السفر إلى مهرجان محموم للشراء، واقتناء كل ما يلزم وما لا يلزم من دون مراعاة لوجود عيون قد تترصد تحركاتهم، بقصد الإضرار بهم في التوقيت المناسب. ومن بين الأسباب أيضاً المبالغة في إقامة العلاقات الشخصية مع أهل البلد التي يتم السفر إليها، فمعظم المواطنين يعتقدون أن تلك العلاقات قد تعود عليهم بالنفع أثناء السفر، بل إن معظمنا قد يستضيف أصدقاءه الجدد في محل إقامته من دون مراعاة لمخاطر هذا الفعل الذي قد يكون سبباً لجريمة مرتقبة أو ربما مقدمة لفقد الممتلكات الثمينة. ولأن سلامة المواطنين في الخارج من أهم أولويات القيادة الحكيمة في البلد، بادرت وزارة الخارجية بإنشاء خدمة «تواجدي» وهي خدمة إلكترونية تهدف لتقديم الدعم والمساعدة لأبناء الوطن في حالات الأزمات والطوارئ، ولا يتطلب التسجيل في الخدمة سوى الدخول لموقع الوزارة على الإنترنت؛ وتعبئة بعض البيانات الأساسية كالاسم ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني وعدد المرافقين والعنوان ونوع السفر إن كان سياحة أو دراسة أو علاج أو مهمة رسمية. ورغم حرص الدولة على سلامة المواطنين في الخارج إلا أنه يفترض أيضاً بالمواطن أن يكون أكثر حذراً في تعاملاته مع أهل البلد الذي يتم السفر إليها، درءاً لأي مكروه محتمل، لا سمح الله. [email protected]
#بلا_حدود