الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

إبهار يحرض على زيارة أخرى

بعد أن تكونت الصورة المتخيلة مما قرأت وسمعت عن جامع الشيخ زايد آل نهيان، رحمه الله، الذي أمر ببنائه في العام 1996، باتت الرغبة ملحة لزيارة هذا الجامع، ومع أول زيارة لي لإمارة أبوظبي قررت تخصيص وقت جيد، للاطلاع على هذه التحفة المعمارية الإسلامية. في البدء ومنذ لحظة بلوغي المكان لفت نظري العدد الهائل من الزوار والسياح من مختلف الجنسيات والأعراق والأديان ممن جاؤوا لرؤية هذا الصرح الكبير بمساحته وطرازه الفريد، فهو يجسد فن العمارة الإسلامي الحديث. بداية كان لا بد لي من الحصول على العباية من مكتب خاص، لارتدائها قبل الدخول إلى الجامع، ومثلي جميع النساء اللواتي كن يرغبن بالدخول. أما الرجال فبإمكان من يريد منهم الحصول على «كندورة» للبسها أثناء تجولهم في باحة وممرات الجامع، ورأيت الكثير من الأجانب قد ارتدوها، وربما ذلك، من أجل صور للذكرى بلباس إماراتي تقليدي في معلم إماراتي شهير. بدأت الجولة بالدوران حول الساحة الخارجية للجامع المسور بأعمدة من الرخام، والمزخرفة بالرسوم النباتية الملونة والمنتهية بأشكال لأوراق نباتية ذهبية اللون، حيث يوجد 1000 عمود في الخارج، وفي الباحة الداخلية كذلك، بالإضافة إلى بحيرات جانبية تحيط بأعمدة المسجد وقبابه الكثيرة التي تزينه ويبلغ عددها 82 قبة. عند بلوغ مصلى النساء أحببت أن أصلي ركعتين (تحية المسجد) وصلاة الظهر التي حان موعدها، وبعدها تأملت قليلاً الأسقف الداخلية وروعة الزخارف والنقوش التي تزينها، ثم انتقلت بعدها لأمر جوار مصلى الرجال، حيث يزين الجدار المواجه للمدخل أسماء الله الحسنى التي حفرت بعناية، ومن السقوف تتدلى أجمل وأكبر الثريات الملونة بشفافية عالية، وتزن كما عرفت أكثر من تسعة أطنان، فيما تغطي الأرضيات أكبر سجادة يدوية الصنع في العالم. كما تلاحظ الأمثلة المختلفة لفن الخط العربي المدمجة مع التصميم من خطوط النسخ والثلث والكوفي في أماكن متعددة داخل المسجد وفي الأروقة الخارجية وصولاً إلى قاعة الصلاة الرئيسة وبتفاصيل تصميمها كافة. أخيراً، ليس من سمع وقرأ كمن رأى، والإبهار الفني والمعماري الذي رأيته في جامع الشيخ زايد يحرض أعماقي على زيارة أخرى قريبة له، فلدي شعور أني لم أشبع من روائعه بعد.
#بلا_حدود