السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

مشاعل مضيئة

لأن حتمية «الحياة والموت» هي من صنيع اللـه عز وجل، وبالتالي حق على الجميع دون استثناء، ولكون مشهد الموت والفاجعة يجب ألا يُفرّق بين غني وفقير، إلا أنها أصبحت ظاهرة واضحة هذه الأيام في بلدي سوريا بسبب تزايد حالات الموت شبه الجماعية في المناطق الساخنة نتيجة القصف العشوائي لجميع الأطراف المتنازعة، ودون اكتراث لموضوع الابتعاد الكامل عن المناطق السكنية والمراكز التعليمية والتجارية والدينية. تفصيلات هذا المشهد المؤثر والبعيد عن الإنسانية بدأت بالظهور الفعلي عبر شبكات التواصل الاجتماعي المتعددة، والتي يتصدرها الفيسبوك، من خلال تسليطه الضوء على بعض الشهداء المدنيين في الأحياء الراقية والغنية، وتجاهله بقصد أو من دون قصد شهداء المناطق الفقيرة والغائبة عن الأذهان. وعلى الرغم من ظهور هذا المشهد مع بداية الأحداث السورية، لكنه تنامى مع الوقت ليصبح ظاهرة شبه عامة هذه الأيام نتيجة تركيز الأكثرية على أحداثه وتفاصيله، وأكبر دليل على ذلك ما أبدته معظم صفحات الشبكات الاجتماعية المتابعة للأحداث السورية من حالات تجاوب قصوى لدى استشهاد بعض الشباب المثقف والمتعلّم في حي الموكامبو الراقي في محافظة حلب الشهباء، والتي نزف قلبي حزناً وألماً لدمويتها وشدة تأثيرها في المجتمع الحلبي المتجانس. وكذلك مراسم التشييع التي رُصدت بطريقة مفصلة، والتغاضي شبه الكامل عن استشهاد العديد من المدنيين الآخرين في أحياء السكري وصلاح الدين الفقيرة، والقائمة تطول. وبالغوص في تفصيلات هذه الظاهرة، والتي يجب أن تتساوى بها منزلة الشهادة على الأرض قبل السماء، ولدى مناقشتها المستفيضة مع بعض الأصدقاء والأقرباء، جاءت النتائج غير مقنعة في مجملها، لكونها عادت وركزت على مقدرة الشخص المادية والمعنوية، ومنها إمكانية الحصول على خدمات الإنترنت الكاملة، متناسين بقصد أو من دون قصد الجانب الإنساني والديني لحالة الموت التي تصيب الجميع وفي ساعة معينة حددها اللـه وتصدرتها الشهادة كأعلى منزلة وأرفع مقاماً. رحم اللـه شهداء سوريا الأبرار، الأغنياء منهم والفقراء. كنتم المشاعل المضيئة في زمن الشقاء.
#بلا_حدود