الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الحماية الغائبة

تبقى مخاوف المستهلك من مفاجأته بزيادة أسعار أي سلعة اعتاد على اقتنائها مثار قلق دائم، فتحكم الموردين بمعظم السلع الاستهلاكية الرئيسة ومحاولة احتكارها، أصبح طقساً سنوياً في ظل عجز دور جمعية حماية المستهلك من وقف هذا التلاعب، أو التصدي له، وتقييد طمع بعض التجار الذين لا يتوانون عن استغلال أي كارثة عالمية إلا وتعذروا بها لزيادة أي سلعة أساسية، والعمل على شحها من السوق. الزيادات المطردة وبهذا الجنون المعلن غير مقبولة، ففي ظل تكاليف المعيشة التي زادت ولم تنقص، عدا زيادة المحروقات والإيجارات وتعرفة المياه والكهرباء وأسعار رسوم المدارس الخاصة واللحوم، وغيرها. جاء دور الحليب. فالحليب من المواد الأساسية التي يجب ألا يقف دعمها، فهي مادة ضرورية وأساسية لنمو الأطفال، فقبل شهر تقريباً رفضت وزارة الاقتصاد طلبات بعض موردي الأرز الآسيوي في الدولة لزيادة أسعاره، واستطاعت كشف تحايل بعضهم بإخفائهم أنواعاً معينة من الأرز اعتاد المستهلكون عليها، وأعادوا تعبئتها بأسماء وتغليف جديد، وطرحها في الأسواق بأسعار جديدة أعلى من السابق. هنا، نثمن دور وزارة الاقتصاد في اتخاذها موقفاً حازماً تجاه هذه الحيل التي يعتمدها بعض التجار، لاستغلال المستهلكين، ومحاربتهم في مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وأسوة بالأرز كان على وزارة الاقتصاد التصدي لرفع أسعار الحليب المبالغ فيها، بدلاً من المصادقة على تعرفتها الجديدة. هذا السيناريو السنوي، عادة ما يتكرر قبيل حلول شهر رمضان المبارك، فيجب وضع ضوابط صارمة تجاه أصحاب وكالات استيراد المواد الغذائية والاستهلاكية الذين يفتعلون الأزمات الموسمية، وبشكل متكرر، أو بتوفير بدائل توازي جودة تلك المواد التي يصر بعض الموردين على رفع أسعارها باستمرار كالحليب ومشتقاته والأرز والزيوت وغيرها من المواد الأساسية. وما زلنا نطمح في تفعيل قرار مجلس الوزراء الموقر للعام 2012، بشأن تحرير وكالات السلع الاستهلاكية، وفتح باب استيرادها للجميع، وتفعيل دور الجمعيات التعاونية على مستوى الدولة، بشكل أكبر ومؤثر، ليسد الطريق على أولئك التجار المحتكرين لمعظم السلع الأساسية، للإسهام في استقرار السوق على المدى البعيد، ولا يدعه فريسة بيد الموردين الذين ما زالوا حتى هذه اللحظة يمارسون نفوذهم بقطع الطريق على عمل الجمعيات التعاونية، وتقويض خطتها، لتوريد السلع مباشرة من المصانع والوكلاء الرسميين لها في بلاد المنشأ، ما يساعد على تلبية احتياجات المستهلكين على مستوى الدولة بعيداً عن ربقتهم. نتمنى ومع سلة الارتفاعات التي طالت جميع مناحي الحياة أن تبقى، على الأقل، أسعار السلع الاستهلاكية الرئيسة مستقرة قدر الإمكان، وهنا يأتي دور الدعم الحكومي وجمعيات النفع العام، للإسهام في خلق توازنات معيشية مقبولة ومعقولة للمستهلك، تساعده في رفع بعض الضغوطات النفسية والمعيشية التي يواجهها، جراء تلك الزيادات غير المبررة. [email protected]
#بلا_حدود