الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الأشجار تموت واقفة

الحياة لحظات، ولنا في كل زاوية من زواياها محطات، ومجمل الحياة لا تخرج عن كونها واقعاً نعيشه في لحظة من الحاضر، وطموحات نبنيها من خلال أحلامنا في المستقبل، فكل حلم وأمنية بمثابة المصباح الذي ينير لنا عتمة الظلمات، ومن خلال ضوئه نمشي في طرقات رحلة أدوارنا الحياتية المختلفة مستبصرين بقناديل أحلامنا على دروب الأمنيات، نحمل زاد الأمل والطموح ونتقوى بهمة الإرادة. وليس هناك من يحيا بدون أمنية أو أمل إلا من أراد أن ينأى بنفسه عن الحياة والعمل. فمن ليس له طموح كمن يطفئ السراج عن حياته ويحيا حياة بغير روح؛ لأن الأحلام هي مصابيح تتوقد بشحنات التفاؤل، وتزداد توهجاً بالمثابرة، ويسطع سنا برقها بالتميز والإبداع. والنفس الإنسانية إن ارتقينا بها ارتفعت وسمت، وإن أهملناها وأوكلناها إلى نفسها خبت وانطفأت وتقوقعت على نفسها وعاشت في الدركات السفلى من اليأس والقنوط. وإن اليأس مثل ذلك القيد الذي يقيد صاحبه في زنزانة التردد والخوف، ويطوق قلبه ويعتصره غمّاً وحزناً، ويضيّق في صدره مساحات أفق الحياة على الرغم من رحابتها وسعتها. هو ذلك الضيف الثقيل على النفس الذي يفتح بغير استئذان المجال والأبواب للمكاره أن تطأ بأقدامها على حياة البائس لتقيم وتستقر فيها، ويهيئ سفينة الحياة بأن ترسو على شطآن حياته لتفرغ حمولتها من الخطوب والمحن وتجثم على صدره بوطأتها المثقلة بالأسى والألم. إن من يريد السلامة فلا يركن للأذى ولا يستسلم له إن دعا، وليكن جلداً صبوراً إن حمت عليه النائبات وتعالت في الوغى، فلا يأس ولا قنوط مع من آمن ومن بربه قد وثّق العرى. لننظر إلى الشجر، كيف يواجه القدر، ولا يلين بالرغم من قسوة الظروف ويظل واقفاً صلباً ولا ينكسر. فهذه هي الحياة، دائماً ما يوجد فيها نماذج لبشر لها أوكار في القبح، ونماذج أخرى لها منافذ تطل على جمال يسرّ النظر، ولكن تحسس قلبك واطمئن عليه كل يوم، وامسح عنه كل ذرة غبار للحقد والكراهية، ولا تنصدم بأحداثها المترامية، بل تمالك نفسك ولا تسقط إلا واقفاً، فقد يأتيك على قنوط منك غوثٌ، فلا شيء يبقى على حال، وكل أمرٍ مصيره على زوال، ومهما تكالبت النائبات فتمسك بحيلة الأريب، فكل الحادثات إذا تناهت فموصولٌ بها فرج قريب. [email protected]
#بلا_حدود