الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

الحلو ما يكمل

هكذا هي الرياضة وهكذا حال من يتعاطى معها، فهي كدورة الحياة لا استقرار ولا ثبات ولا منطق، تتدحرج تماماً كالكرة أحياناً تتماشى مع من يسددها وفي أحيان أخرى تخذله، ولا يوجد في قاموسها أي تقدير أو احترام لا بالأسماء ولا بالتاريخ ولا بالأساطير والنجوم، بدليل من يعتلي المنصات وتضعه في القمة اليوم تسقطه من قمة كبريائه غداً، ومن يقف مفتخراً ومفاخراً أمام الجماهير اليوم، تجبره على الخروج من الأبواب الخلفية غداً، ولهذا فعلى كل من يتعاطى مع الرياضة أن يفكر في الغد كيف سيكون حتى وهو يعيش قمة النشوة والفرح، وعليه أن يفكر في الغد وهو في قمة المجد ومن فوق منصات التتويج، لأن الغد غير مضمون أبداً في عالم الرياضة. 48 ساعة فقط كانت كافية لكي تطيح بأفضل فرقنا هذا الموسم من قمة مجده، ومن على بعد 48 ساعة من تتويج فرسان الأهلي بلقب كأس الخليج العربي، ومن قبلها بأيام من تتويجه بلقب دوري الخليج العربي، وكان الفريق قد دشن موسمه بالفوز ببطولة السوبر محققاً ثلاثية تاريخية، وفي عز ذلك المجد والحديث عن الرباعية الأسطورية، فإذا بالقدر يفاجئ الجميع بهزيمة لم تكن على البال ولا على الخاطر، أطاحت به من صدارة المجموعة الرابعة إلى خارج دوري الأبطال، في ليلة أنست الجماهير الأهلاوية فرحة التتويج بثالث ألقاب الموسم المحلي، ليلة ما أصعبها على الجماهير الإماراتية التي كانت تمني النفس بتأهل تاريخي لممثلينا الثلاثة لدور الـ 16 الآسيوي، ولكن ذلك لم يحدث بخروج الفرسان ليبقى أمل الآسيوية مربوطاً بالعين والجزيرة. الحديث عن الأسباب والمسببات في مثل هذه الظروف أشبه بمحاولة الحرث في البحر، لأن لا جدوى منها وإلقاء اللوم على لجنة المحترفين التي لم تؤجل نهائي كأس الخليج العربي، والحديث عن الإرهاق وعن الأجواء الاحتفالية التي سيطرت على تفكير اللاعبين، كل تلك المبررات والأعذار لن تغير شيئاً من الواقع والحقيقة، وهي ليست السبب الرئيس لخروج الأهلي وتأهل العين والجزيرة، بل هي نتاج لعبة اللامنطق التي معها يتحول المستحيل ممكناً والممكن مستحيلاً، وفعلاً الحلو ما يكمل في الرياضة. كلمة أخيرة أندية لم تترك بصمة على المسابقات المحلية، ومع ذلك حجزت مكاناً لها مع كبار آسيا، وفرق لم تترك بطولة محلية إلا وحققت لقبها، ومع ذلك لم تجد لها مكاناً مع الأبطال، إنها لعبة اللامنطق.
#بلا_حدود