الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

اتفاق جنيف الهش والمصيدة الأوكرانية

الأنباء تتزايد عن وقوع قتلى وجرحى في العديد من مدن شرق وجنوب أوكرانيا، على الرغم من توقيع اتفاقية جنيف بين روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبمشاركة أوكرانيا أيضاً، إلا أن كل المقررات التي صدرت عن هذا اللقاء الرباعي كانت هشة ومطاطة لدرجة تثير الشكوك في إمكانية تنفيذها من الأساس. لقد امتدت مفاوضات جنيف لأكثر من سبع ساعات كاملة، ورفض ممثلو الأطراف الأربعة إقامة مؤتمر صحافي موحد، وفضل كل منهم أن يلتقي بوسائل الإعلام على حدة، ما يفسر الكثير مما جرى طوال الساعات السبع خلف الأبواب المغلقة. وقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن المشاركين أصدروا بياناً يدعو إلى اتخاذ خطوات أولية باتجاه نزع تصعيد التوتر وضمان الأمن لجميع مواطني أوكرانيا، والتزام جميع الأطراف التخلي عن أي استخدام للعنف، أو التخويف، أو الأعمال الاستفزازية، ورفض وإدانة كل أوجه التطرف والعنصرية والتعصب الديني، بما في ذلك معاداة السامية. ولكن بعد ساعات فقط من إعلانات الأطراف التي شاركت في جنيف، تفاقمت الأوضاع بشكل حاد وسقط قتلى ومصابون. وتغيرت لهجة التصريحات إلى شكل من أشكال التصعيد والتحذير، بل والتهديدات. إذ حذر دميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي من أن «مجرد خطوة إضافية واحدة من جانب الناتو باتجاه الحدود الروسية سيقود إلى إعادة تشكيل هياكل الأمن الأوروبي برمتها». وقال بيسكوف إن توسع حلف الناتو شرقاً سيمثل تهديداً جدياً بالنسبة إلى روسيا، لأن «الناتو لا يمكن أن يتخلى عن صفته كمنظمة عسكرية»، الأمر الذي ستجد روسيا فيه نفسها مضطرة «لاتخاذ تدابير لازمة لضمان أمنها». لقد حمل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على تصريحات كييف حول عدم سريان اتفاق جنيف على «الميدان» في العاصمة الأوكرانية غير مقبولة، مشيراً إلى أن بعض الشوارع في كييف لا تزال مغلقة ولم يتم إخلاء المباني المستولى عليها، والفعاليات في ميدان الاستقلال بكييف مستمرة. وعلى خلفية مباحثات نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن في كييف مع القائم بأعمال الرئيس المعين من قبل البرلمان الأوكراني ألكسندر تورتشينوف ورئيس الوزراء المعين أرسيني ياتسينيوك وعدد من أعضاء البرلمان البارزين لبحث جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تعزيز الاقتصاد ومكافحة الفساد ودعم أوكرانيا في إجراء إصلاح دستوري وإقامة نظام لا مركزي وإجراء انتخابات رئاسية في 25 مايو المقبل. على خلفية كل ذلك قرر المحتجون في مقاطعة لوجانسك الداعون لفدرلة أوكرانيا إجراء استفتاء شعبي حول الوضع القانوني لمقاطعتهم. وسيجري الاستفتاء على مرحلتين الأولى في ١١ مايو المقبل، حيث سيتم خلالها بحث مسألة الحكم الذاتي أو الحفاظ على الصفة السابقة للمقاطعة. وفي المرحلة الثانية المقرر إجراؤها في ١٨ مايو، سيحدد سكان المقاطعة مصيرها المستقبلي كدولة مستقلة أو جزء من روسيا. [email protected]
#بلا_حدود