السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

انقلاب الياسمين أم هيمنة الإخوانيين

هل يلحق إخوان تونس بإخوانهم في مصر؟ جاء الحكم للإخوان في مصر على طبق من ذهب، فكان السفه الإداري والتنفيذي لديهم هو العامل الرئيس في خسرانهم لأعلى هرم الدولة الذي طالما اعتبروه المضطهد لكيانهم على المستوى التنظيمي والشخصي، لذا كانت الأجندة الأولية في إدارة البلاد، إهمال ملفات رئيسة، بل وأولية، كالبطالة والفقر والإسكان، وغيرها الكثير مما يحتاجه الفرد المصري، واتجهوا باستهداف العمود الفقري الذي سيمكنهم من البقاء لما لا نهاية، عبر اختراق مفاصل الدولة الرئيسة، كالجيش والداخلية والقضاء وهلم جراً، وزرع أفرادهم وإكمال مسيرة الحكم الواحد والدائم في بلد ينشد الديمقراطية والتعددية السياسية. تعامل الإخوان في مصر على مبدأ أكل عشائهم قبل غدائهم، واستعجالهم في اختصار قدر البقاء في السلطة لأربع سنوات على أقل تقدير، فمع أول زلة كبرى قام بها الرئيس محمد مرسي في إعلانه للدستور الجديد، بدأت أول علامات السقوط المبكر لحكم الإخوان، وذلك بعد أن طفا على سطح الحراك السياسي مؤشرات انهيار الدولة، والتي بسببها كانت ستدخل المنطقة في أزمة لا يحمد عقباها إن استمرت، ولم يكن من بد إلا أن يتم إنهاء حكمهم الشمولي. اشترك حزب حركة النهضة الإخواني في تونس، وحزب الحرية والعدالة المصري في طريقة إدارة البلاد من أول ملف، فالحزب التونسي يتسم بالهشاشة والضعف والاضطراب، وحاول تطبيق النمط المصري، للاستيلاء على مفاصل الدولة، وإقصاء كل الأحزاب والحركات السياسية، لكنه لم يستطع، لكونه اشترك «مجبر أخاك لا بطل» في ائتلاف ثلاثي لتقاسم السلطة بقيادته تنفيذياً، ورئاسياً بزعامة رئيس الجمهورية عن حزب المؤتمر، وبرلمانياً مع حزب التكتل بزعامة «مصطفى بن جعفر» رئيس المجلس التأسيسي المؤقت، إلا أن هذا الائتلاف لم يكن متوازناً بما فيه الكفاية، ليضعف هيمنة الإخوان التنفيذية لما فوق العادة. يراوغ زعيم حزب حركة النهضة التونسية «راشد الغنوشي» من أجل إعادة صياغة الخطاب النهضوي من جديد، بعد الإرباك السياسي الحاصل في البلاد، نتيجة الإعصار الطاحن في الشارع الذي تبين منه مدى الرفض المدني لممارسات الحركة الناجم عنه اتساع نشاط التطرف الفكري الأصولي وعملياته المسلحة ضد أفراد مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وحتى للصمت المطبق في تعاطيها مع قضايا الاغتيالات لقادات يساريين وعلمانيين، وأيضاً إدراك منظمات المجتمع المدني التونسي لخطر الوضع الراهن، ومحاولة إنقاذ البلاد من التدهور، ليدخل كشريك ضاغط في اتخاذ القرارات المصيرية. الحراك الإخواني في تونس يشهد عمليات تجميل وتبييض للرؤية الشمولية للدولة المرجوة ومسخ التجربة المصرية التي أثرت، وبلا شك، على نمط وسلوك الحركة المستقبليين، لذا يرمي الحزب من وراء الخطاب الممارس إلى محاولة عودة الثقة إلى الشارع التونسي وتطمينه، وذلك عبر خطاب إعلامي متنوع يدعي فيه الانفتاح مع مكونات المجتمع كافة، بينما تصطف ضده من الجانب الآخر القوى الديمقراطية واليسارية والعلمانية. مع كل تلك الضغوطات والمحاولات التي يواجهها الإخوان في تونس، إلا أن التنظيم الدولي لا يمكن أن يتنازل عن مبادئه في ممارسة الإرهاب بشتى صوره، فكما أن الإخوان في مصر يمارسون ويؤيدون العنف والقتل، بل وهو الكرت الأخير الذي تبقى لهم، فهو نفسه الذي يمارسه الآن إخوان تونس، ففي مارس الماضي اتهم ناشط ومدون تونسي مقيم في فرنسا، حركة النهضة بمحاولة تصفيته، لحيازته وثائق تورط الحركة في عدد من القضايا الخطيرة من بينها الاغتيالات السياسية والإرهاب، ويعتبر هذا الناشط نموذجاً لمحاولات الإرهاب النموذجي الخفي. وصل السيل الزبى في الشارع التونسي، وأنجزت الحركة الشعبية عدة احتجاجات ضد ممارسات الحركة، ما حدا إلى إعادة رفع شعارات المطالب الشرعية في الإصلاح وتعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ونتج عنه تغييرات سيادية مهمة، إلا أن التونسيين ينتظرون نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، والذي من المؤكد وحسب المعطيات الحاضرة أنهم سيصفعون حزب حركة النهضة بإخراجه من دائرة التقاسم الثلاثي. نصل في نهاية الحديث إلى إجابة سؤال أول المقال: إنه في حال خسارة الإخوان للجولة المقبلة، فلا يستبعد أن يشهد القضاء التونسي إلى ما يشبه المحاكمات المصرية لبعض قيادات الحركة فيما يخص الانتهاكات ودعم الإرهاب. [email protected]
#بلا_حدود