الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

مغاصات اللؤلؤ في استراتيجية صون التنوع الحيوي في البحرين (2)

تنظيم ورشة العمل الوطنية الثالثة عن تطبيق نهج النظام الإيكولوجي في المحافظة على مغاصات اللؤلؤ في مملكة البحرين، منعطف نوعي في استراتيجية خارطة الطريق للعمل البيئي، وتجسد ثوابت نهج العمل الاستراتيجي في تنفيذ المشاريع البيئية والتنموية في إنجاز أهداف صون التنوع الحيوي ومعالم الإرث الإنساني والبيئي في المناطق البحرية لمملكة البحرين. البعد الاستراتيجي للورشة يمكن قراءة واقع مؤشراته في جوهر أهدافها وفي مضمون الرؤية المحددة لمناهج عملها، وفي فلسفة مبادرتها النوعية في منهجية تقاسم الأدوار وتكوين الشراكات، لإنجاز مهام المشروع، ويتوجب القول إن ذلك يمثل الخصوصية المؤكدة في خطة المشروع، حيث جرى وفق الأهداف الاستراتيجية للمشروع تبني منهج الشراكة في العمل التنفيذي والعمل على إشراك مؤسسات قطاع المجتمع المدني والحكومي والخاص في أعمال الورشة، وذلك يمثل توجهاً إيجابياً يمكن أن يعود بالفائدة على خطة تطوير منهجيات العمل التنفيذي للمشروع، ويعتبر ذلك التوجه منجزاً مهماً يعتد به، ويمكن أن يسهم في تطوير مسارات العمل في إنجاز الأهداف الاستراتيجية للمشروع في صون التنوع الحيوي للهيرات وتحقيق استدامة نظامها البيئي. مشروع تطبيق نهج النظام الإيكولوجي على مغاصات اللؤلؤ يعتبر المشروع الأول من نوعه في المنطقة ومكملاً لمشروع طريق اللؤلؤ، حيث جرى وفق خطة منهجية العمل، لصون هذه الثروة البيئية والتراثية تشكيل لجنة وطنية من عدة وزارات برئاسة وزارة الثقافة التي قامت بإعداد ملف ترشيح الموقع لليونيسكو، وعمل المجلس الأعلى للبيئة بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة المكتب الإقليمي لغرب آسيا، بالإعداد لمشروع تطبيق نهج النظام الإيكولوجي. وبالارتكاز على الأهداف الاستراتيجية للمشروع جرى تنظيم الورشة الأولى في الفترة من السابع إلى الثامن من نوفمبر2012، بهدف تعريف الشركاء الوطنيين بنهج النظام البيئي وتطبيقاته في مجال صون الطبيعة، ووضع خارطة طريق، لإعداد خطة الإدارة البيئية لمواقع المحار (الهيرات) الشمالية، وبالاتساق مع ذلك التوجه جرى العمل على تنظيم الورشة الثانية في 25 أكتوبر 2013، وتمحورت أهدافها في العمل على استعراض مخرجات الدراسة الإيكولوجية لنجوة بولثامة وهير بولثامة وهير شتية وهير بوعمامة، وتحديد نطاق الدراسات والمسوحات العلمية التي ستجرى، لإعداد خطة الإدارة البيئية للمحمية المقترحة. واستكمالاً لعمل الورش السابقة جرى تنظيم ورشة العمل الثالثة في 18 مارس 2014، وارتكزت منهجية أهدافها في العمل على استعراض مخرجات دراسة خدمات النظم الإيكولوجية لنجوة بولثامة، وهير بولثامة، وهير شتية، وهير بوعمامة، وإقرار خطة الإدارة البيئية المقترحة للمحمية. الهدف الرئيس لمنهج الإدارة المقترح يتمثل في تثبيت الحالة الراهنة لصحة النظم البيئية في المواقع، ووفق ذلك الهدف يجري تحديد رؤية المشروع في أن تغدو نجوة بولثامة، وهيرات بولثامة، وشتية وبوعمامة بحالة صحية، والحفاظ على إنتاجيتها وتنوعها البيولوجي، واستغلالها بشكل رشيد، لتمكينها من المحافظة على خدماتها الإيكولوجية، والمنافع التي تقدمها للمجتمع في مملكة البحرين. ووفق الرؤية الاستراتيجية للمشروع جرى تحديد الأهداف الاستراتيجية في خفض حساسية المغاصات، والحد من المخاطر الناجمة عن الأنشطة البشرية والظواهر الطبيعية، والعمل على حماية نظامها البيئي، واستعادة بنية ووظيفة النظم الإيكولوجية للمغاصات، وذلك بما يسهم في حماية التنوع البيولوجي، ويسمح باستخدامها على نحو مستدام. وبالتوافق مع ذلك التوجه يجري تحديد اتجاهات الخطة المستقبلية للمشروع وتتمثل في دراسة وتقييم الموارد الطبيعية في المحمية (يناير إلى أبريل 2014)، وإعداد الخطة التشغيلية (يونيو، سبتمبر 2014)، وتنظيم الورشة الوطنية الرابعة (أكتوبر 2014)، والعمل على تشكيل لجنة وطنية، لمتابعة وتنفيذ الخطة التشغيلية (نوفمبر 2014). ينبغي القول إن أهداف المشروع تتوافق بشكل منهجي مع جوهر محاور الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030 التي تشكل مدخلاً مهماً لدراسة علاقة البعد الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من جانب والتنوع الحيوي من الجانب الآخر كثروة بيئية مهمة، ومقوم رئيس في المنظور الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي ومصدر متجدد للاقتصاد الوطني لمملكة البحرين وسلة غذائية متجددة لأجيال الحاضر والمستقبل، وتكتسب معالجة جدلية التداخل في العلاقة بين تلك العناصر بعداً مهماً، للتمكن من طرح المرئيات والمقترحات العلمية وتشخيص الاتجاهات العملية في إمكانية الاستفادة من التنوع الحيوي في المشاريع الاستثمارية وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يتوافق وأهداف التنمية المستدامة، وحصر الطرق المنهجية، لصون استدامة هذه الثروة البيئية والإنسانية وتحقيق مبادئ التنمية المستدامة. [email protected]
#بلا_حدود