الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

الحرّ ولا جنة لندن

تحدثت في مقال سابق عن عدم تفضيلي الشخصي لاختيار لندن كوجهة سياحية لشعبنا الكريم وقد لاقى المقال ردود أفعال بعضها مؤيد لما كتبت وبعضها مخالف لوجهة النظر .. وهذا أمر طبيعي، وفي كلا الرأيين صحة كبيرة مبنية على أدلة على أرض الواقع وخصوصاً أن الرأي المخالف لرأيي كان يحيل المسألة إلى عدم الحرص والتنبه أثناء السفر. جاءت الحادثة الثانية لتبين صحة وجهة نظري تماماً، فمن ملابسات الحالة يتضح بأن الحذر والتنبه والحيطة كانت موجودة بشكل ممتاز .. ومع ذلك فقد قامت العصابة بخلع الباب والدخول بعدد كبير إلى شقة مؤمنة بنظام دخول خاص وفي حي يقطنه سكان بشكل مستمر. وهنا يتضح بأن المسألة لا علاقة لها بترتيبات الأمان والحذر فقط، إنما تتعدى ذلك لتصل إلى مرحلة الجريمة المنظمة. أنا دائماً ما أميل إلى التحليل الواقعي المنطقي، وكنت قد سردت أسباباً منطقية في ذلك المقال حول أسباب عدم اختياري للندن كوجهة سياحية آمنة لي ولعائلتي ولجميع أبناء شعبنا الكريم، ليس المجال هنا لإعادتها حالياً، ولكني سأتحدث عن نقطة لم أشرحها بشكل مفصل في الجزء الأول من المقال وهي تلك المتعلقة بالبيئة المناسبة للإجرام وغياب الأمن الملاحظ منذ سنوات في لندن. إن موقع إنجلترا المميز وسياستها المرنة في كل المجالات خدم الكثير من اللصوص والخطرين وأرباب السوابق وأصحاب التوجهات الخبيثة وطالبي اللجوء السياسي الخطرين في دولهم وكلهم يعلمون بمظلة شرعية تماماً، وعندما حلت الأزمة العالمية تأثرت قطاعات كثيرة جداً من قطاعات الاقتصاد الإنجليزي، وتأثر عدد كبير من المواطنين البريطانيين ناهيك عن تلك الفئات والطوائف والجنسيات الأخرى، مما أفرز وضعاً مخيفاً جداً وقاتماً بشدة على الحياة اليومية الإنجليزية ومن الطبيعي في مجتمعات غير مستقرة أن يكون الإجرام هو الملاذ الوحيد الآمن للحصول على الأموال سواء عن طريق العصابات المنظمة أو عن طريق العصابات الشخصية وغيرها من العصابات المنتشرة حالياً، مع عدم الجدية الواضحة والقصور الدائم في عمل الأجهزة الأمنية الذي يسهل مثل هذه الجرائم. ما حدث للعائلة الإماراتية وقبلها لفتياتنا يدق ناقوس الخطر ويعلمنا بأننا لابد أن نتناول العملية السياحية في لندن بطريقة قائمة على المعطيات الموجودة حالياً، خصوصاً أن البدائل موجودة وهناك دول سياحية ومستقرة اقتصادياً قريبة وبها مناخ آمن جيد، تستطيع العائلة الإماراتية أن تقضي وجهتها السياحية بكل أمان. هذه المعالجة الواقعية ضرورية جداً والحريص ينبغي عليه أن يحرص أكثر على حياته وماله وممتلكاته الشخصية، وإن كان الله قد سلم ولم نفقد أي ضحايا، فعدم الاعتبار من هذه القضايا يؤدي إلى تفاقمها وظهورها واستمرارها. في النهاية بلادنا جميلة .. وقادتنا لم يبخلوا عليها .. وعلينا بالجهد لتحويل بلادنا إلى جنة حقيقية وملاذ سياحي آمن وقبلة حياة لكل الطامحين بالعالم .. وجنة الإمارات وحرارتها خير من نار لندن وبردها وجوها العليل، وفي بلادنا بركة تعدل بركات العالم أجمع.
#بلا_حدود