الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

هل هي الحادثة الأخيرة؟

تداولت وسائل الإعلام المحلي ووسائل التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة الماضية خبر حادثة الاعتداء المؤسفة التي تعرضت لها أسرة إماراتية في لندن، وتأتي بعد حادثة قبلها بحوالي شهر تعرضت بعض الأخوات الإماراتيات في العاصمة البريطانية لاعتداء شرس في لندن أيضاً، ونتج عنها للأسف إصابات خطيرة للضحايا. ويتبادر إلى الذهن في هذا الصدد سؤال: هل ستكون الحادثة الثانية هي الأخيرة التي يتعرض لها زائر أو سائح إماراتي في بلد غريب؟ بالطبع هناك العديد من الحوادث الأخرى التي قد تكون أغرب في طرقها من هاتين الحادثتين، ولكن لحسن حظ السابقين أن تلك الحوادث كانت أقل مأساوية، أو أن أخبارها لم تصل إلى علم المجتمع، فلا تكاد تخلو جعبة أي مسافر من عدة محاولات تحرش أو سرقة تعرض لها خلال سفره، إلا أننا نتمنى أن تكون هذه هي الحادثة الأخيرة التي تحصل لأي إماراتي أو خليجي أو أي شخص آخر. ليس الغرض من هذا المقال تحليل كل من الواقعتين وأسبابها أو نتائجها، فهذا واجب السلطات البريطانية، وكلنا ثقة في متابعة سفارة دولة الإمارات الحثيثة لإجراءات التحقيق، إضافة إلى غموض الواقعة وعدم وجود معلومات كافية عنها سوى ما تتناقله وسائل الإعلام المحلي البريطاني من قصص إخبارية هنا وهناك تتفق في بعض الأحيان وتتضارب في أحيان أخرى، وبالتالي لا تكفي لإيضاح الصورة الفعلية عن حيثيات أي جريمة، إنما الغرض من هذا المقال توجيه نصح عام إلى المسافرين بضرورة أخذ بعض الأمور الأساسية في عين الاعتبار لتفادي الوقوع في مواقف قد تعكر صفو الرحلة، فالسفر غربة، وكما قيل في الأمثال الغربة كربة. لا يخفى على علم أحد أن في السفر مخاطر، ومن هذه المخاطر التحرش والسرقة والاعتداء وغير ذلك من الجرائم، ولكن من الممكن تفادي هذه المخاطر ببذل القليل من العناية والحرص والاهتمام بالنفس، فإنه من المهم على كل مسافر أن يتخذ الحيطة والحذر لكي لا تتحول فترة النقاهة والسياحة تلك إلى تجربة قاسية، فالكثير من المجتمعات التي تبهرنا ماتزال تعاني فعلياً من انتشار كبير للفقر وللجريمة والمخدرات وشرب الكحول بين أفرادها، وهذا أمر غير خفي على أي مسافر، وبالتالي فإن فرصة التعرض لموقف ينتج عنه حادث مؤسف كبيرة جداً خصوصاً إذا كان الجاني تحت تأثير الكحول أو المخدرات، ومن موجبات الحيطة والحذر التعرف على ثقافة تلك المجتمعات ودرجة الأمن الفعلية هناك، وعدم الاعتماد على ما يتناقله العامة من معلومات قد لا تكون دقيقة في الكثير من الأحوال، كما أنه يجب الاطلاع على أسلوب حياة شعوب تلك الدول ومستواهم المعيشي، حيث إنه لا يخفى على الكثير منا وجود الكثير من المشردين في مجتمعاتهم مما يوجب الحذر منهم أثناء التعامل معهم أو حتى المرور في المناطق التي يمكن أن يوجدوا فيها. فما لا يعلمه الكثير أنه في بعض الدول تكون عقوبة ارتكاب الشخص لجريمة ما أخف إذا ما كان تحت تأثير مخدر أو شرب كحول وبالتالي فإنه لا يحاسب على فعله كما يحاسب غير المتعاطي. إضافة إلى ذلك يجب عدم التقليل من خطورة الظهور بمظهر ملفت للنظر من حيث الملبس، فلا ضرورة للبس أي نوع من المجوهرات أو الساعات القيمة أو ذات المظهر اللافت، خصوصاً في الأسواق والأماكن العامة، إضافة إلى ذلك يجب أخذ الحيطة أثناء سحب الأموال النقدية من أجهزة الصرافات الآلية ومحاولة تفادي مثل هذه العملية قدر الإمكان والاعتماد على البطاقات الإلكترونية قدر الإمكان. والأهم من كل هذا الانتباه أثناء التعامل مع الغرباء سواء كانو رجالاً أم نساء، وعدم ترك باب مكان السكن مفتوحاً أو فتحه لأي غريب إلا بعد التأكد من هويته وسبب حضوره، فكل هذه أمور رئيسة للحيلولة دون وقوع المسافر في الكثير من المشاكل، كذلك فإنه يجب المبادرة إلى الإبلاغ عن أي نوع من أنواع التحرش أو وجود غير طبيعي لأشخاص غرباء أو من غير المفترض وجودهم في المكان. وبنظرة تحليلية لأي عملية اعتداء أو سرقة فإنها غالباً ما تكون على خطوتين، أولاً علم الجاني بوجود نقود أو ممتلكات يريد الحصول عليها، وفي أغلب الأحيان فإن هذا الأمر مفترض، حيث إن النظرة العامة إلى شعوب الخليج بأنهم أناس أثرياء يوجد لديهم ما هو ثمين ويمكن سرقته أمر أكيد، ثم الخطوة الثانية مبادرة المتحرش أو السارق إلى تنفيذ جريمته، وهنا يكون الحرص هو الأمر الأساسي الذي يمكن أن يحول دون حصول أي حادث مؤسف أو تحجيمه إذا لا قدر الله حصل أمر ما.
#بلا_حدود