الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

وداعاً ماركيز

ما إن سمعت الخبر عن وفاة الكاتب الكولومبي العالمي غابرييل غرسيا ماركيز، حتى تبادرت إلى ذهني رواياته العظيمة التي شكلت لي شخصياً تأثيراً بالغاً في حياتي وطريقة تعاملي مع الآخرين، فلطالما كانت روايات هذا الرجل أسلوب حياة لمن يحبون أن يعيشوا في الخيال، ويحاولوا مقاربته إلى الواقع. وُلد ماركيز في كولومبيا عام 1927، وبدأت شهرته الأدبية عند نشره روايته الخالدة (مئة عام من العزلة) عام 1967، حيث توالت عليه الجوائز من مختلف أصقاع الأرض توجها بحصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1982 عن مجمل أعماله الأدبية. يعتبر ماركيز من أشهر كتّاب الواقعية العجائبية، وتعد روايته (مئة عام من العزلة) الممثل الأكبر لهذا النوع الأدبي، والذي تم تعميمه كمصطلح على الكتابات الأدبية بدءاً من سبعينيات القرن الماضي، كما اعتبرت هذه الرواية واحدة من أهم الأعمال الأدبية الناطقة باللغة الإسبانية، كما اشتهر بالكثير من الروايات التي نالت شهرة واسعة مثل (الحب في زمن الكوليرا ـ وهي روايتي المفضلة ـ ليس للكولونيل من يكاتبه، وخريف البطريرك). تميز هذا الكاتب الفذ بعبقرية أسلوبه وخياله الواسع القريب إلى النفس، وموهبته في تناول الموضوعات السياسية، كما أن رواياته كثيراً ما كانت تتناول موضوع العزلة التي تكشف عن وحدة الإنسان والجنس البشري، والتي تعبر بطريقة أو بأخرى عما يدور في دواخلنا. توفي ماركيز في المكسيك عن عمر يناهز 87 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً أدبياً أقل ما يقال عنه إنه فخر لكل من ارتبط بهذا الرجل، وكانت قد أقيمت مراسم تأبينه في كل من كولومبيا (المكان الذي وُلد فيه) والمكسيك (المكان الذي عاش فيه)، وحضر كل من الرئيسين الكولومبي والمكسيكي مراسم التأبين، وهي تعطي دلالة على المكانة الكبيرة التي حظي بها ماركيز في حياته، والاحترام الكبير لهذا الرمز الأدبي. وداعاً ماركيز .. فقد أثّرت في كما أثرت في الكثير من الناس، ورواياتك التي قرأتها قبل سنوات سأعود إليها مرة أخرى احتراماً لك، وأيضاً لأعيش مرة أخرى في الخيال الذي رسمته في كتاباتك، ولأعود مرة أخرى إلى قرية ماكوندو! تلك القرية التي اخترعها خيالك الخصب، والتي أصبحت أشهر من مدن كبرى موجودة فعلاً! إعلامي
#بلا_حدود