الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

كعبة المضيوم .. من هو المضيوم؟

 قبل أيام كنت أتحدث مع الزميل الدكتور سليمان الهتلان في برنامجه الثري «حديث الخليج»، وجاء الحديث عن الخلاف الخليجي الخليجي الذي يعرف بأزمة قطر، وذكرت له أن أكبر إشكالاتنا في فهم معطيات هذا الخلاف هي المصطلحات، واستشهدت لحديثي بأكبر مصطلح مظلوم على طول الخط من بدء الخلاف إلى اليوم، هو مصطلح «كعبة المضيوم» الذي توصف به الدوحة، لذلك لم أتفاجأ أن يتصدر هذا المصطلح اجتماعات الرياض التي انعقدت لوضح الشروط على الدوحة، فما هو كعبة المضيوم. العبارة بليغة بلا شك، فما أجمل أن يكون الواحد منا كعبة للمضيومين، ولكن ما أقبح أن يستغل هذا الاسم النبيل، فالمضيوم في المنطق الدوحاني، هو كل «إخونجي صاحب جناية، أو جريمة، أو مؤلِّب على دولته، يمكن الاستفادة من حالته، وتأمين جنسية له» كما حدث مع إخونجية مصر، وفوق هذا ما يحدث مع الإسلاميين في الخليج، ولنا هنا أن نتساءل ببراءة، من يقيم في الدوحة الآن من الخليجيين، بقليل من التركيز سنجد أن مئات الإسلاميين والانقلابيين ومثيري الفتن، انتقلوا من بلدانهم إلى قطر التي أصبحت محطة لكل دعاة الفتنة الخليجية. ونظرة سريعة لخارطة الموجودين كفيلة بأن تمنحنا التعريف التام، للمضيومين «السياسيين». لنا حق أن نتساءل، لماذا لا يوجد في الدوحة «مضيوم» إيراني من المعارضين لنظام طهران؟ لماذا لا يوجد مضيوم سوداني؟ لماذا لا يوجد مضيوم «تركي»؟ أم أن الضيم لا يحيق إلا بالإخوان المسلمين، والمطايا. المضيوم الإخواني في قطر، يلقى التدليل الكامل، فنجد أنّ عاصم عبدالماجد يتم تقديمه على عبدالحميد الأنصاري، وأن وجدي غنيم تفرش له الموائد الدهينة ليناضل فيها بينما ابن الذيب الشاعر «المضيوم» يقبع في السجون ولا يصله عفو ولا عدل سلطان، وأن علاء صادق يبدّى على خيرة أبناء قطر ويمنح مساحة كبرى للبذاءة «مدفوعة الثمن»، كل هذا على حساب أبناء المشروع الأكيد، ولك عزيزي القارئ أن تندهش أن عدداً مقدراً من هؤلاء يحمل «الجواز الدبلومسي» القطري، بينما يسحب من بني مرة. لذلك كانت أوّل الشروط التي فرضت على الدوحة للعودة إلى الجسم الخليجي أن تعيد تحرير هذا المصطلح، وأن توقف تجنيس «عناصر الفتن»، وفعلت خيراً أنها التزمت بهذا الشرط، ومنحت نفسها فرصة أخرى، لعلها توقف «حفر قبرها بيدها»، ويجب عليها أن تعمل كثيراً للتخلص من مخلفات ما أوقعها فيه الإخوانيون، فإن شتائم القرضاوي وعلاء صادق لقادة دول الخليج تحتاج إلى وقت لتمحى، وإن تأديب بعض من استمرأ وتطاول يحتاج لصبر. عل كل بالعودة إلى «كعبة المضيوم» فإن الذين يستخدمون الأسماء البراقة والشريفة لتغطية أفعال خسيسة، لا يخطئون في المنظور السياسي بتمكين أعدائهم منهم وتسمين كلاب ستأكلهم يوماً فقط، بل إنهم ينتهكون روح الشرف، ويقتلون المروءة، فمن سيفتح داره للمضيومين لو أن الضيم تمّ تشويهه بهذا الأسلوب، فيا من تريدون المتاجرة بالأسماء البراقة، عذراً إنكم تقتلون المروءة، فأوقفوا هذا العبث وعودوا إلى خليجكم. [email protected]
#بلا_حدود