الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

ثم ماتت (سمّورس)

 في يوم الجمعة الماضي نكستُ «القلم» حداداً وذرفت «حبره» الساخن على خد الورق، على من عاشت معي قرابة سبعة عشر عاماً، عاماً يجر عاماً، وهكذا تراكمت الأعوام إلى أن كبرت أنا خلالها كثيراً وشاخت هي أكثر بكثير مما توقعت، فقد كانت «سمّورس» مدللتي الصغيرة (ذات القوائم الأربع)، التي لم تنطق يوماً بأي حرف آذاني، ولم تجرحني أو تحرجني إطلاقاً، حتى غادرني «مواؤها» بهدوء فوق فراش المرض بعد صراع ليس بقصير أبداً. أتساءل عن أولئك الذين يتفننون في قتل الحيوانات بشتى الطرق، سواء بالتعذيب على غرار «مجرمي الحرب» أو بمطاردتهم عمداً وملاحقتهم الدنيئة لدهسهم بمركباتهم في سبيل الاستمتاع بممارسة بعض طقوس الرعب المقرفة في اللعب المريض أو اللهو القاتل أو لأي أسباب أخرى مع استبعاد «الخطأ البشري» الوارد رغماً عن إدارة الإرادة الصالحة، وتسليط الضوء على «الأقلية» القليلة جداً ممن يؤمنون بتأسيس أسس مبنية على أساس لا أساس له من الأساس باعتبار أن كل كائن أليف ضعيف، وأن ما لا عقل له لا يشعر أو بالأصح لن يشتكي أو يرد الأذية بمثلها، وهذا حقيقي لأنه برأيي أعقل من جنونهم وأرق قلباً من تلك الحجارة التي تنبض وسط صدورهم! لقد حملتني ذاكرتي إلى سنوات الطفولة فتذكرت «كلب الحارة» وصرخاته الحارّة، طلباً للنجدة التي لبّاها الموت على الفور رغم وجود الكثير ممن حاولوا إسعافه دون جدوى؛ حتى كدت أجزم بأن الحيوانات «النافقة» نتيجة الآدمية «المنافقة» لا أكثر؛ ولكنني اطمأننت حين تأكدت من سن القوانين التي تحرّم هذه (الممارسات الشريرة) وتعاقب على تشجيع (هوايات إبليس) مع نشر التوعية الكاملة بالحلال والحرام وتعزيز أهداف منظمة «الرفق بالحيوان»، لذلك اطمئني يا «سمّورس» وارقدي بسلام فإن دعاء المواء والعواء والثغاء والنعيق والنهيق والنقيق وغيرها يسمعه الخالق من فوق سبع سماوات قبل أي شيء أو أي أحد. وأخيراً، يبقى المضحك المبكي في هذا الأمر أنه حتى الحيوان لم يسلم من أذى (الإنسانات) المفترسة! [email protected]
#بلا_حدود