السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

باي باي عرب

ما الوزن الحقيقي لنا في لندن؟ وفقاً لأكثر من مصدر اقتصادي فإن حجم الإنفاق الإماراتي في بريطانيا للعام المنصرم (2013) وحده فاق الملياري درهم بواقع 170 رحلة طيران أسبوعية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة. الأرقام تبدو خيالية، خصوصاً أننا نتحدث عن الإمارات دون بقية الدول الخليجية الأخرى والمعروف ارتياد أهلها أيضاً بكثرة لأسباب تتراوح بين علاج وأعمال وترفية وسياحة، ولك عزيزي القارئ أن تضرب العدد الكبير هذا بما شئت لتحصل على رقم أكبر بكثير وبعلامة استفهام وتعجب أكبر. مصادر اقتصادية أخرى توقعت مؤخراً زيادة تدفق السياح الإماراتيين إلى بريطانيا بنسبة 40 إلى 50 في المئة بعد قرار الإعفاء للتقدم المسبق من أجل التأشيرة، بالطبع فإن الأمر قد يختلف جذرياً بعد حادثتي لندن الشهيرتين. أتساءل، ترى لمَ يبدو كل هذا غير ذي أهمية في نظر الحكومة البريطانية؟ لمَ لا يدفعها هذا كله (على الأقل من ناحية الثقل المادي إن لم يكن من أجل العلاقات الطيبة بين البلدين) للتدخل بالشكل الذي يرتقي إلى حجم الفاجعتين المتقاربتين زمنياً بشكل غريب؟ لمَ يطغى على موقفهم البرود والتخاذل لدرجة ألهبت ضمائر المغردين على تويتر وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي بهذه الطريقة؟ من ضمن التغريدات الكثيرة المنتشرة والتي تتنوع بين المضحك المبكي وبين الحازم وُجد وسم (هاشتاق) #باي_باي_لندن إشارة للمسرحية الكويتية الشهيرة بطولة العملاق عبدالحسين عبدالرضا والتي تنتهي بقرار صادق وموقف صارم على وداع «لندن» وداعاً لا رجعة فيه. بالطبع فقد بقي الأمر محض مسرحية كوميدية يتكرر عرضها في العيدين وبقيت شخصيات شارد بن جمعة، العربي الصديق ونهاش فتى الجبل وغيرهم على الورق وفي الذاكرة للتندر والسخرية. هل يشبه هذا الوسم (الهاشتاق) تلك الصرخة وذلك القرار المسرحي يا ترى؟ أتساءل عن مدى جدية مثل هذا القرار كما تشغلني جدية التحقيقات التي يقوم بها ما يفترض أنه أحد أعظم أجهزة التحريات على مستوى العالم (سكوتلانديارد) والشرطة البريطانية في القضيتين اللتين تبدوان كفيلمين صعبي التصديق، أعني هل بلغت درجة الإجرام لهذه المرحلة وهل انحسر الأمان بهذا الشكل السافر وفي وسط هذه الأحياء اللندنية المعروفة والعريقة التي طالما كانت على قدر عالٍ من الغنى والثراء؟ أسئلة كثيرة أخرى لا يمكننا تجاهلها رغم تشابك أصابع الاتهام في أكثر من اتجاه. صوب مظاهر الترف والبذخ المبالغ فيها التي يظهرها السياح الإماراتيون أو صوب اختلاف الثقافتين والعنصرية وصوب تفضيل الوجهات الغربية على السياحة الداخلية أو العربية مثلاً وهي كلها أسباب (وإن اعترفنا بحق التعبير واحترمنا الاختلاف في الرأي) واهية وإن أخذت بعين الاعتبار فإنها لا تسد رمق الإجابات عن الأسئلة «الحقيقية» الأخرى. أعني، لم الآن؟ لم هذا التقارب الزمني بين الحادثتين خصوصاً بعد فترة زمنية قريبة جداً من إعفاء التأشيرة؟ ولم هذا البرود في التعامل مع القضايا من الجهة البريطانية؟ ولمَ هذا الشكل العنيف ووجود المطرقة والسكاكين في مسرح القضيتين؟ عزاؤنا الوحيد هنا في موقف دولتنا وقادتنا الأكثر من رائع. موقف يبعث فينا الفخر والعز بنعمة القيادة الحكيمة الرشيدة والمعطاءة وشعور بالوحدة الحقيقية التي جمعت بين القادة والشعب في قلب واحد وموقف واحد. محظوظون نحن بهم ودعاؤنا بدوام هذه النعمة وأن يكون البيت دائماً متوحداً في ظل رعايتهم كما ندعو معاً لضحايا الحادثتين بحفظ الله. كذلك فنحن نتمنى أن يمتد مثال الوحدة وتجربة الاتحاد الناجحة في الإمارات ليجمع الأمة العربية، خصوصاً في الظروف الراهنة المؤسفة، فإن قلنا #باي_باي_لندن يوماً أرجو أن لا نقول #باي_باي_عرب!    ادلبيييييييييييي
#بلا_حدود