الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

من أجل كوادر صحافية متمكنة

عزوف ابن البلد عن العمل الصحافي الميداني ظاهرة قديمة متجددة يفسرها البعض بضعف الحوافز المادية وقلة الفرص الوظيفية المتاحة أمام خريجي مسار الصحافة، بينما نجد آخرين يلقون اللوم على تفضيل المواطن للعمل المكتبي المريح، بعيداً عن متاعب العمل الميداني المرهق. يبدو أن المشكلة تتمحور حول ضعف المهارات التطبيقية لطلاب الصحافة، فلو أتيحت لكم الفرصة للاطلاع على المناهج التي يدرسها طلاب الصحافة خلال سنوات دراستهم الجامعية، لما وجدتم رابطاً حقيقياً بين ما يدرسه طلاب الصحافة داخل قاعات الجامعات، وبين متطلبات مهنة الصحافي في الجانب الميداني. خذ على سبيل المثال مساق «مبادئ علم المنطق» وهو أحد المساقات الإجبارية التي يلزم طالب الصحافة على دراسته كجزء من متطلبات الكلية الإجبارية، والسؤال هنا: ما علاقة علم المنطق بكتابة الخبر الصحافي أو بإجراء التغطيات الصحافية؟ وما الأهمية التي يمكن أن يضيفها وجود مساق إجباري، كـ «مبادئ الإحصاء» لطالب يفترض أنه سيتهيأ للعمل الميداني الصحافي مستقبلاً؟ أما الصحيفة التي تصدرها أقسام الإعلام، فحكايتها حكاية، فأحياناً تعاني من صعوبات في الإصدار، وأحياناً ينشغل محرروها الطلبة بامتحاناتهم الجامعية، ما يعني توقف الإصدار مؤقتاً، والعجيب في أمرها أن الخبر الذي لا يتجاوز 150 كلمة، يتشارك في جمع معلوماته وتحريره طالبين اثنين، فهل صحيفة بهذا الأسلوب في العمل يمكن أن تؤسس خريجاً صحافياً يمكن الاعتماد عليه مستقبلاً؟ إذا كنا نطمح فعلاً بتأهيل كوادر صحافية متمكنة، فالأولى أن تسند مهمة تدريبهم وصقل مهاراتهم لمعاهد إعلامية متخصصة، بحيث يتم تدريبهم وتأهيلهم للعمل الميداني الفعلي، بعيداً عن القاعات الجامعية. ومن المهم أن تعطى العناصر الصحافية المواطنة فرصتها الكاملة بالعمل الميداني عند التعيين، وأن تسند إليها مهمة تغطية المناسبات المحلية الكبرى بدلاً من أن يتم إلحاقهم بالعمل في أقسام داخل الصحيفة لا صلة لها بالعمل الصحافي الميداني، كما هو حال معظم خريجي كليات الإعلام هذه الأيام. وقبل كل شيء، لا بد من تهيئة البيئة الإعلامية الجاذبة لابن البلد، وأن تسن قوانين توفر له الحماية الكاملة أثناء ممارسته للعمل الصحافي اليومي. [email protected]
#بلا_حدود