الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

من ينتخب؟

بدأ الاستعداد لإجراء الانتخابات في سوريا بإشراف النظام الذي لم يعرف كيف يحافظ على الدولة؟ فتقطعت وتمزقت وصارت مرتعاً لعصابات ومرتزقة حضروا من مختلف جهات الأرض طمعاً في مكاسب لهم ولجماعاتهم، أما النظام فقد أسعده ذلك، ليؤكد أن ادعاءاته في بداية الثورة كانت صحيحة، من غير أن يعترف بأن سلوكياته غير المتزنة، وما مارسه ضد الشعب جعل الثورة تتسلح، ثم بدأت الأمور تفلت من بين يدي النظام تدريجياً، حتى عمت الفوضى ولم يبق حجر على حجر، وغادر معظم البشر بيوتهم. فأي انتخابات سوف تنظم بوجود هذه الفوضى، ومن تراهم سوف يذهبون إلى المراكز الانتخابية، للإدلاء بأصواتهم واختيار واحد من المرشحين للرئاسة الذين بحسب المتداول بلغ عددهم ستة لغاية كتابة هذه الكلمات، بالإضافة إلى الرئيس الموجود على رأس النظام. هل يستطيع النظام إقامة مركز انتخابي واحد في مدينة الرقة مثلاً التي تسيطر عليها «داعش» أم على أهل الرقة أن يرحلوا إلى اللاذقية أو دمشق، ليختاروا رئيسهم المنتظر. أي انتخابات هذه التي ينادي بها النظام السوري بوجود ملايين المشردين والمهجرين والنازحين واللاجئين في شتى بقاع الأرض؟ وهل يحسب النظام أن العالم سوف يقتنع بانتخابات لن تجري بصورة فعلية إلا في المناطق الموالية له؟ وقطعاً هؤلاء لا يمثلون سوى أنفسهم وقناعاتهم وليس الشعب السوري كله. من سوف ينتخب؟ هل هم الضحايا والجرحى الذين يتلقون البراميل المتفجرة كل يوم، أم الذين صاروا من دون مأوى سيهتمون برئيسهم الجديد قبل أن يجدوا سقفاً ينامون تحته؟ هل هم الذين ينامون في مخيمات اللجوء التي تفتقر لأبسط شروط الحياة الصحيحة، أم الأطفال الذين راحوا ضحية الأسلحة الكيميائية، وغاز الكلور؟ أي مهزلة تحدث تحت سمع العالم وبصره والأمم المتحدة بلا حول ولا قوة أمام الطغيان والاستبداد والقتل والتهجير؟ إن أرادوها انتخابات نزيهة، فليكن بعد أن تهدأ البلد، وليكن بعد أن يذهب من لم يستطع أن يحافظ على وطن كان جميلاً، فتحول بسوء تدبيره وإدارته إلى دمار. هم يصرون على البقاء في السلطة، والحقيقة الوحيدة التي تلوح في الأفق هي أن المغادرة حتمية طال الزمن أم قصر، وسورية الغد ستكون أجمل من دونهم.
#بلا_حدود