الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

في ذمتنا الطاعنون في السن

أعتقد أن الحدث هز جميع الشرفاء والأسوياء وليس المجتمع الإماراتي أو الخليجي فقط، صدمة أحدثتها حالة الاكتشاف، كم هو مفزع أن يكون أعز وأقرب الناس يعتدى عليه وعجزه يمنعه من الإفادة بذلك، وقد يكون اكتشاف العامل الآسيوي الذي اعتدى على المسن «علي عبدالله الظهوري» في دبا الفجيرة نافذة لتشجيع الأسر على مراقبة المرافقين للصغار والطاعنين في السن، وعدم تركهم يرتعون بلا رقيب. ما تناولته هذه الصحيفة وعرضه تلفزيون دبي تضمن فيديو يظهر فيه خادم آسيوي يضرب رجلاً مسناً عاجزاً عن المدافعة عن نفسه وهو داخل غرفته، المشهد ينم عن وحشية، ولا يمكن تبريره ولم نسمع صوتاً لمنظمات الغفلة التي تقتات على التشهير والتنديد بقضايا حقوق العمالة. والمهم أن الله كشف هذا العامل لوعي أفراد أسرة المسن. ماذا عن فئات وحالات ليس لديها قدرة على الشكوى، بعض الكبار يخشون الوحدة أو أن يأتيهم عامل أو عاملة أسوأ مما توفر لهم ويتقبلونه على علاته. ما الحل مع الأسر المهملة والمتساهلة أو التي قد تلمح ما يشير إلى وجود اعتداء وتؤثر الصمت حتى تنتهي فترة عقد العمل مثلاً! لدينا ممارسة سلبية في دول الخليج لا تنتهي عند اكتشاف مثل هذه الجرائم بالعقوبات والتشهير حتى يرتدع الجاني بل ترى في «تسفير» العامل انتهاءً سريعاً للأزمة، لا يهم خلق غيرها في منزل آخر بعودة المجرم الذي بدلاً من المصارحة وتوضيح أن مرافقة المسنين لا تستهويه، يختار العنف الموجه ضدهم للتنفيس عن كرب الغربة والاحتياج المادي، لابد من ضوابط محكومة بلائحة تقدم لتحفيز شركات الاستقدام لتتحمل مسؤولياتها الاجتماعية، ويجب إلزامها بنشر العقوبات لتثقيف العمالة لإبراء الذمة وحتى تكون معرفتهم حجة عليهم. ولابد من إدراج الفحص النفسي الإلزامي للمرافقين للطاعنين في السن والأطفال وذوي وذوات القدرات الخاصة والتأكد من سلامتهم النفسية وتوقيعهم على موافقة خطية بحفظ الأمانة، وأنها مسؤولية عظيمة يحاسبون عليها في حال التفريط فيها، وهناك عقوبات كما توقع على من يعتدي على العمالة، أيضاً تطالهم في حال الاعتداء، ولن ينتهي الأمر بالتسفير كما يتوقعون. باتت شبكة المراقبة في منازلنا ضمن خطوط الدفاع الأولى لمنع التمادي واكتشاف أخلاقيات من نستأمنهم على المقربين وهم في ذمتنا، الاعتماد على عامل الثقة يحمل سذاجة، وتخديراً للضمائر، ولن يلغي عدوانية العاملين بيننا، فما يمارسونه من عنف ليس وليد الانتقال من مكان إلى آخر، العنف متأصل في النفس ويتبناه من يؤمن بأنه وسيلة تعبير وتنفيس عن الغضب، ما لم يوعّ المستقدمون سيبقى الخلل ويحتمل إعادة رؤية هذا المشهد.
#بلا_حدود