الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

هل تكفي الكلمات؟

تعرضت قبل فترة وجيزة أسرة إماراتية لحادثة اعتداء في لندن وجاء الاعتداء بطريقة بشعة جداً، فهل من الرجولة في شيء أن يضرب الرجل مجموعة من النساء على وجوههن بمطرقة، ثم يلوذ بالفرار! وما هي إلا فترة وجيزة حتى تتعرض أسرة إماراتية أخرى لاعتداء مماثل في بريطانيا، وبطريقة مشابهة للطريقة السابقة، وهذا أمر يثير الاستغراب جداً، فالضحية في الجريمتين أسرة إماراتية وطريقة التنفيذ واحدة، ولكن الله سلم الأسرة الثانية، وما تزال الأسرة الأولى تنتظر الشفاء لبناتها، فاللهم ارزقهن السلامة والصحة والعافية يا كريم. إن الكلمات لا تكفي لوصف شناعة هذه الجريمة، فليست المسألة جريمة سرقة عادية تقع في أي بلد، ولكن تكرار هذه الجرائم في دولة واحدة وبالطريقة نفسها على أسر إماراتية، أمر لا بد أن لا يمر مرور الكرام، ومن الحذر المطلوب في هذه المواقف افتراض نظرية المؤامرة، فليست المسألة خسائر مادية قد تعوض في المستقبل، بل خسائر في الأرواح وإصابات خطيرة جداً يتعرض لها أبناء الدولة، ولو قدر الله ووقعت جرائم مماثلة على بريطانيين في الإمارات أو دول الخليج لرأينا وسائل الإعلام الغربية تهب كلها لتحليل الحادث وكيل التهم لدول الخليج، وتجاوز خطوط الاحترام لسيادة دول الخليج. ومن المهم جداً أن نتعلم الدروس من هذه الجرائم التي استهدفت مواطني الدولة، فمن الضروري توعية مواطني الدولة بكيفية تجنب وقوع هذه الجرائم عليهم قدر الاستطاعة أو كيفية التعامل مع مواقف صعبة مثل هذه المواقف، فقد يسافر لتلك الدولة بعض كبار السن برفقة بعض بناتهم، لقصد العلاج أو يزور الوالد الكبير أو العائلة ابنهم الذي يدرس هناك، فقد يتعرضون لمواقف متشابهة، فيجب توعية المواطنين كافة بطرق التعامل مع هذه الجرائم، ومن الضروري أيضاً توزيع قائمة بأسماء الفنادق التي تتبع نظاماً أمنياً صارماً، لحماية النزلاء، تحسباً لأي مكروه، فالفنادق التي تتساهل في مثل هذه الأمور ستكون عرضة لجرائم متشابهة يحترفها لصوص بريطانيا وغيرهم. والمطلوب أيضاً من أي مسافر، خصوصاً من يزور بعض البلدان التي تنتشر فيها الجرائم العنيفة، أن يأخذ الحيطة والحذر، فارتداء الساعات الغالية أو أخذ الأموال الكثيرة من دون حاجة قد يثير أطماع اللصوص، وكذلك التأخر في العودة للمنزل أو الذهاب لأماكن يضعف فيها الأمن أو يقل فيها الناس أو وجود النساء وحدهن من غير رجل، والمطلوب أيضاً عدم التساهل في فتح الباب لأي شخص، ولو كان الأمر في وسط النهار، وليست هذه الاحتياطات من باب الوسوسة في شيء، ولكن من رأى معاناة غيره تعلم منها، وسأل الله لهم الشفاء والسلامة ولنفسه العافية، والكلمات لا تكفي حقاً لوصف ألم من تعرض لهذه الجرائم البشعة، والمتكررة في بعض الدول. ومن النقاط التي يشكر عليها ولاة الأمر في الدولة شدة متابعتهم لما يتعرض له أبناء الدولة من حوادث في بريطانيا، وعلى رأسهم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، فالجهود المبذولة من قبل الدولة والمسؤولين فيها كبيرة جداً، وهذا يعكس شدة التلاحم بين القيادة وأبناء الدولة، والشدائد تزيد هذا التلاحم تماسكاً وقوة بإذن الله، وعن نفسي جربت أن أزور سفارات الدولة في الخارج، فوجدت من موظفي السفارة والسفراء كل اهتمام وتقدير وحرص وسؤال، فجزاهم الله خيراً على هذا الاهتمام الطيب والتعامل الراقي مع أبناء الدولة، ونسأل الله أن يحفظ أبناء الدولة أينما كانوا. [email protected]
#بلا_حدود