الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

كُشِف القناع

لا تزال دماؤنا تنزف إثر تعرضها لمطرقة غاشمة، وأنيننا من شدة الألم وهول الصدمة، يظلنا بغيمة تمطر أسى وألماً على ما قد أصاب بناتنا في لندن قبل أيام قليلة، وقبل أيام شهدت مدينة الضباب قضية سطو مسلح أخرى، كان ضحاياها عائلة إماراتية، قصدوا لندن لإجراء بعض الفحوصات والعلاج. خلال شهر تتعرض الجالية الإماراتية لقضيتين في لندن، شروع في القتل، والأخرى سطو مسلح من قبل عصابة مكونة من سبعة أشخاص، فلا يعقل أن القضيتين كانتا بمحض الصدفة أو حتى بدافع السرقة، لنستعرض شريط الأحداث وربط الأحداث بعضها ببعض، نلحظ التوقيت الذي تمت فيه الجريمتان هو ذات التوقيت تقريباً والمكان والزمان، وذات الأسلوب في تنفيذ الجريمة باختلاف درجة العدوانية لدى المجرمين، وإن كانوا مشتركين في الهدف وهو القتل والتنكيل. المهام والأدوات المستخدمة في الجريمتين وأبرزها على الإطلاق (المطرقة)، ولم نسمع في تاريخ الإجرام على مر العصور والأزمان أن المطرقة تعد سلاح من لا سلاح له لقتل الأبرياء العزل، ولا أن وقعت جريمة بالأسلوب ذاته آنفاً، فلماذا الجالية الإماراتية مستهدفة في مدينة الضباب بالتحديد يا ترى؟ نعم نحن نعلم أن للإجرام تاريخاً ومصدراً، ونعلم كذلك أن اللصوص يبحثون عن الممتلكات أياً كان نوعها وقيمتها، ويرغبون في أن تكون ملكاً لهم بالقوة وإن كلف ذلك استخدام السلاح والقتل، ما يشعل النار في قلوبهم ويرغمهم على الانتقام تسامحنا كإماراتيين ومسلمين عن هفواتهم المتكررة بقصد كانت أم من غير قصد، المباشرة منها وغير المباشرة، فمن أخلاقنا ألا نقابل الشر بالشر كما علمنا المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد رحمة الله عليه. لو سألتكم أخواني سؤالاً: لماذا يرتكب المجرم الجرائم؟ قطعاً وإن هناك دوافع محركة للإجرام وهي الرغبة المكبوتة بداخل المجرم بارتكاب جريمته وذلك للتعبير عن مكنونه وما يمتلكه من صفات إجرامية، ففي معظم الجرائم التي تقع أحداثها على أرض الواقع وعلى مسرح الجريمة وتتحول إلى حدث ثم خبر، لا تحتاج إلى خبراء ومحللين، حيث إن الجريمة تنطق وتتكلم وتخبر عن حالها بذاتها، والسلطات البريطانية تحاول إقناعنا أن القضيتين شائكتان، وقد يطول البحث والتحري وجمع الأدلة والقبض على الجناة. عندما استمعت للمجني عليه علي التميمي بينما كان يسرد ما حدث، كنت في حالة أشبه ما أكون في عالم هوليوود حيث الإثارة وأفلام الرعب والقتل الخارج عن المعقول، فكانت تلك الأسئلة تدور في رحاها، كيف كان له مواجهة الموقف تحت تهديد السلاح؟ وهل له أن يواجه ستة أشخاص مسلحين علماً بأنه لم يعتد على موقف كهذا؟ وهل كان توقيت قرار الدفاع عن النفس سليماً؟ لعله لم يستطع توصيل الإحساس للجمهور والضغط النفسي الذي عاشه لحظة وقوع الواقعة، إلا أن الإحساس قد وصل بمجرد التصور وتخيل المشاهد مشهداً تلو المشهد كما ورد على لسان التميمي. عبثاً يهرب الجبان، فالموت يتبعه عن كثب، والشجاع ينجو بتحدي الموت. لا نريد إضاعة الوقت في نقل الأخبار وتأويل الأحاديث، وننتظر المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، فمخططاتهم باتت واضحة، وأهدافهم المستقبلية كذلك وقد كشفت، يقول جورج هربرت: قتل الوقت بلا عمل انتحار بالتقسيط. والجدير بالذكر مقولة فرنسيس بيكون حينما قال في الوقت: الوقت أفضل علاج لكل مرض وشر، وها هو الشر قد دنا منا وبات قاب قوسين أو أدنى، فلا حاجة لنا بمطارق لندن تهشم جماجمنا وتفقع أعيننا، ولنبتعد عن مفاجآت أخرى محتملة ما زالت حبيسة المهد في انتظارنا.    aaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaa
#بلا_حدود