الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

العقل الباطن والتكرار

أغلبنا يضحك على بعض الإعلانات التي نستغرب غايتها وهدفها، لذلك يمر الإعلان مرور الكرام ونضحك وينتهي الأمر. وإذا بالإعلان التلفزيوني يعود ليظهر مرة أخرى، فنحاول أن نفهم، ونتساءل لماذا يتم صرف مبالغ طائلة على إعلان في نظرنا فاشل نوعاً ما؟! ويستمر الإعلان بالظهور مرة تلو مرة، إلى أن نعتاده، نظرية التكرار يعلم الشطار، نظرية قديمة وفعالة أيضاً، يقول وزير إعلام هتلر «اكذب حتى يصدقوك». ولنضرب مثالاً لبعض الشركات الحديثة التي تعرض لك منتجات إطالة الشعر أو علاج العقم أو حتى تقوية السلاح، كلها منتجات غير مصنفة طبياً لهذا الغرض وكلها أثبتت فشلها، ولكن مع تكرار الإعلان يتسرب إلينا الشك أنه ربما تكون هناك نسبة من الصحة في هذه المنتجات. الأمر كله استهداف صريح للعقل الباطن أو اللاوعي، فتكرار الأمر على الإنسان يزرعه في عقله الباطن، فيسترجعه بين الفترة والأخرى، ولا يزرع الإعلان في العقل إلا بعد تكراره مرات عديدة، تلك نتائج دراسات علم النفس التي أفادت بأن برمجة العقل الإنساني تعتمد على الأحاسيس والمشاعر أكثر من برمجة العلوم والحقائق، بل إنه ربما يتم إقناعك بفكرة غير منطقية بتاتاً بأنها حقيقة مسلم بها، وذاك يقودنا إلى المعتقدات التي ينشرها الغرب، والتي يكررها منذ عقود، وكل ما علينا هو الاستماع إليها وتصديقها لأن التكرار كبير، مثل أفلام هوليوود التي قصدت وضع شخصية العربي دائماً كـ»إرهابي» إلى أن توغل هذا الفكر في المجتمع الغربي، وأصبح الأمر من المسلمات بأن كل عربي هو إرهابي، لأن عقولهم تبرمجت على هذا، وكلما رأوا لحية تذكروا التفجير والقتل، عقولهم الباطنة أصبحت بمثابة قاعدة بيانات تستدعي ما تم برمجته بها. البرمجة السلبية من أخطر أنواع البرمجيات في العقل الباطن للإنسان، فلا يكاد يمر عليه أمر إلا وحوله إلى سلبي، بل لا يبحث عن العوامل المحيطة بالحدث، فقط يحكم من خلال تجاربه السابقة والتي ربما تكون نتيجة زراعة سلبية في العقل، مثل نظرية المؤامرة التي تم زراعتها في عقل العربي بشكل يظن من خلاله أن كل العالم يحاول أن يفتك به ويحاول تدميره بشتى الطرق، وأيضاً على مستوى الطلاب تجد أحد الطلاب يقول إن المدير يكرهه والمعلم يكرهه والطلاب يكرهونه، وربما تكون الحقيقة بعيداً عن ذلك، ولكنه دائماً يستدعي هذه الفكرة من عقله الباطن ليطبقها. إذاً ما علينا سوى زرع البرمجة الإيجابية لعقولنا الباطنة، لنستدعيها مع كل حدث لننظر إلى الأمر من الناحية المضيئة ونتصرف وفق هذه البرمجة. [email protected]
#بلا_حدود