الجمعة - 02 ديسمبر 2022
الجمعة - 02 ديسمبر 2022

كتاب من كل فج

نشهد في الفترة الأخيرة، انتعاشاً في سوق الكتاب والكتب والكتابة، وأصبحنا نشهد الكثير من الأسماء الجديدة والأقلام تبزغ يومياً وتتكاثر في معارض الكتب خاصة. ومع تكاثر دور النشر الناشئة، والتي تستقطب وتفتح الباب على مصراعيه لكل من كتب صفيحات من دون تقييم للمحتوى وتنقيح الغث من الثمين، أصبح من الصعب مواكبة الأسماء الجديدة، لتمييز القلم الواعد من غيره. كنت في البداية أحرص على زيارة دور النشر المعروفة بالنشر للكتاب الجدد، واقتناء عدة كتب للأسماء الجديدة، وخصوصاً أن بعضها «تكسر الدنيا» وتصل الطبعة الثالثة في غضون شهور، ولكن أصبحت خيباتي تزيد في كل مرة أقتني فيها مثل هذه الكتب، إلا من بعض المرات القليلة. بت ألتمس مساوئ هذه الظاهرة التي أراها سلاحاً ذا حدين، فصحيح أنها منحت الفرصة، لنرى أسماء وأقلاماً مميزة لم نكن نعرفها من قبل، ولكنها أغرقت السوق أيضاً بأقلام لا تستحق أن تبلغ مرحلة نشر كتاب أو على الأقل تحتاج مزيداً من الصقل حتى تنشر كتاباً، فحجبت الضوء عن بعض الأقلام التي تستحق الإشادة. ومما زاد الأمر سوءاً هو سهولة الترويج للكتب عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح مقياس التفاضل بين الكتب هو عدد «الريتويتس» الذي يناله الكتاب وشعبية الكاتب، ما أثر على ذائقة القراء بشكل عام. الجدير بالذكر أن هذه الظاهرة منتشرة على نطاق دول الخليج، وما زلت أذكر ما كتبه أحد الكتاب الخليجين من امتعاضه من سعي الكتاب الجدد في بلاده لوصول أبواب الشهرة السريعة عن طريق نشر الفاحش من القول، وهالتني المقتطفات التي نشرها وفوق ذلك كله كان الأسلوب متواضعاً، فكانت كما يقولون «ذنوب على الفاضي» لكن الذنب ذنب، سواء على الفاضي أو المليان، وما هاشتاق# دانيت_الباتلي عنا ببعيد. لذلك أجد من المهم أن يكون في دور النشر من يقيم الكتب، لفرز ما يستحق النشر من غيره، وأن تكثر الجوائز كجائزة البوكر وغيرها، للإشادة بالكتب المميزة والأقلام الواعدة، والمقاهي الأدبية التي تناقش وتدرس الكتاب الجيدة وفكر الكاتب، والأبواب التي تأخذ بيد الكتاب الجدد الذين يطمحون لنشر كتاب يحمل اسمهم، فننتج كتباً تزرع قيماً وترقي عقلاً، تشبع قلباً وتحرك روحاً. يستحق التأمل: (يا غارس الجرح لا تبشر بطيب الجنا .. ينبت ١٠٠ جرح ما ينبت ١٠٠ سنبلة). [email protected]