الخميس - 01 ديسمبر 2022
الخميس - 01 ديسمبر 2022

ليلى والذئب .. (1)

 في طفولتنا كانوا يحكون لنا عن «ذات الرداء الأحمر» التي ذهبت لزيارة جدّتها المريضة في كوخها بوسط الغابة، وفي يديها سلة صغيرة مملوءة بالكعك المحلّى بالزبيب، فرآها الذئب وقرر افتراسها باحتيالات عدة ماكرة ومحاولات فاشلة، حيث إنها تخلصت من شره وردته إليه فأردته قتيلاً بذكائها. قصة جميلة، لكن ألم تتساءلوا ماذا كانت تفعل «الجدة» في بيت ناءٍ داخل الأدغال الموحشة، تصارع فيه أشباح «الداء والدواء» لوحدها، ألم يخطر على بالكم أين ذهب أبناؤها، أو لماذا لم يأخذوها معهم حين رحلوا عنها تاركين «بر الوالدين» يلهث خلفهم يائساً، بينما انغمسوا يلهثون خلف دنياهم كوحوش ضارية، بأمراض سارية، لأرواح عارية، تحوم بهموم متوارية لترتدي دموعاً جارية، تسقط فوق خد من كانت تنفّذ حكم «الأمومة» الشاقة المؤبدة، إلى أن تم الإفراج عنها لسوء سيرة وسلوك فلذات أكبادها، ومن ثم زجّها في «سجن الإهمال الانفرادي»! ثم هل من المعقول أن تسمح ابنتها «الأم» بإرسال «طفلتها» الحفيدة البريئة إلى مكان بعيد محفوف بالمخاطر والحيوانات البريّة، أليس المنطق ينافي كل تفاصيل هذه القصة، حيث إن الافتراس أمر طبيعي عند الحيوان فهو يتبع شريعة «دائرة الحياة» الإلهية وقانون «التسلسل الغذائي» المشروع؛ كما أن «ذئبنا» لم يخرج عن نطاق غابته من الأساس، ولم يخالف طبيعة غرائزه الحيوانية أبداً، على عكس «بطلة قصتنا» التي خرجت عن أحكام البراءة وعذوبة الطفولة وأصبحت فجأة «قاتلة الذئاب»! باللـه عليكم! طفلة تقتل ذئباً؟ ومن دون أي مبرر غريزي يحثّها على إنقاذ جدتها القاطنة بمكان مرعب وخاطئ أساساً في زمان أشد رعباً منه! هكذا تنتهي حكاية اليوم بتحوّل الغابات إلى حدائق، بعيداً عن الحرائق، للتخلص من العائق الذائق لمرار العوائق، الناتج عن الذكاء اللائق بالغباء الفائق، في الكشف عن الحقائق، بغضون ثلاث دقائق، لنبدأ وعلى الفور بإعادة برمجة ذكرياتنا منذ أن كبرنا وكبرت معنا مفاهيمنا فاكتشفنا ما لم نود اكتشافه قط. ليبقى السؤال: (من كانت حقاً ليلى؟ ومن كان الذئب في تلك الليلة؟). [email protected]