الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

ليلى والذئب .. (2)

بناء على شرحي لقصة «ما قبل النوم» في الجزء الأول من مقالي، أعتقد أننا توصلنا إلى عمل برمجة جديدة للعديد من الحكم والأقوال المأثورة وأهمها (إن لم تكن ذئباً أكلتك «ليلى»، وإن لم تكن «ليلى» أكلتك الذئاب) لتبقى الحكمة تسألنا بلا حكمة، إذن ما العمل؟ وماذا يجب أن نكون أو ما لا نكون؟ تلك هي المسألة! المتسائلة من دون اللجوء إلى أسلوب «شكسبير» ولغته الفلسفية أو الخروج عن نظرية «داروين» لتطور «الدار/وين» بالفصحى والعامية. (الحب بلا سبب، قمة أدب) ولهذا دعونا نقف لحظة للتأمل قليلاً في هذه «المعادلة» التي أبت الاستمرار من دون حذف حرف الميم من أولها لتصبح الفلسفة «العادلة» بكل ثقة، فالعدالة تنص على أن «المستذئبين» كائنات بشرية حقيقية تعيش بيننا بالفعل، وهي لا تتسم بصفات «سينما هوليوود» الخيالية في تصوير أفلام الرعب المعروفة، فالمستذئب عندهم يتحول دائماً عند اكتمال القمر فقط، بينما أبناء «الوحوش الآدمية» لا تتغير أشكالهم ولا تتبدل أجسادهم بحسب قوى الجذب الكونية، لأنهم لا ينسلخون إلا عن بشريتهم المخفية والمخيفة بداخل أرواحهم الشريرة، كي لا تميزهم كلمة «بشر» إلا «بـ/شر»، فلا تتعرف إليهم إلا عند أول «نهشة» أو «نهشتين» فإن كثرت «النهشات» تعثر عليك رؤية (الناهش والمنهوش) ليضيع دهر طيبك (هدراً)، من ظهر الغدر، على يسار الصدر، متجاهلاً الحذر، لتصّدِق النُذر، وتكذِّب العُذر، فقد بدر منك ما بدر في ليلة بلا بدر! أما في الطرف الآخر من المعادلة الصعبة، ترى بعض ردود الأفعال ترسم ملامح الدفاع الشرس بالتفاصيل الدقيقة نفسها التي لا تعرف شيئاً عن التسامح السمح ذي الوجه السموح في حدود المسموح به طبعاً، لمسح ماسحات الدمع من عيون المسامح وغير المتسامح، لتبقى مقولة (إن رددت الإساءة بالإساءة متى تنتهي الإساءة) مبنية للمذهول المجهول! وهكذا إلى أن يختلط الحابل بالنابل، وتصبح الدنيا قنابل من الورد الذابل، تحت وابل اللامقابل، في مقابل معرفة حقيقة أن الذئاب لا تعيش في الغابات فقط! [email protected]