الأربعاء - 07 ديسمبر 2022
الأربعاء - 07 ديسمبر 2022

المثقف الإماراتي .. بالولاء والمعرفة سيهزم الظلام

 مرّت الإمارات بثلاث سنوات حافلة بالعمل الجاد، لتوعية الشعب والمسؤولين، وبجهود مشتركة لم تنته، تشير كلها إلى حقيقة أن الاتحاد وإنجازاته هو ما يجب أن يبذل له كل مواطن مهجته وروحه، وألا يكل عن التبشير بها، فتحولت المحنة إلى فرصة لتأكيد المعدن الطاهر والوقوف الحقيقي خلف الخط الوطني ضد مكائد الإخوان المسلمين ومن يقف وراءهم، ولكن هل انتهت المعركة؟ في الحقيقة، إن الجميع انتبه إلى أن دور المثقف الإماراتي كان غائباً لسنوات، فبينما كانت مراكز التدريب والنشرات الإخوانية تغزو المجتمع متغلفة باسم الدين، كان المثقف الإماراتي يكتفي بدور نخبوي عالٍ، وأحاديث مفخمة لا يفهمها أحد، وبينما كان الإخونجية يبسطون خطابهم وأحاديثهم المغلفة بالدين إلى الشوارع والحارات، كان الحراك الثقافي يستقطب فرداً أو فردين، ولم يفكر أحد منهم بأن المهم هو العودة إلى الأهل لتنويرهم. مطالعة بسيطة للمناهج القديمة التي أشرف عليها الإخوان، انتباهة حقيقية لما كانت تصدره مجلتهم، تركيزهم على النشاط الطلابي، وزرع الأفكار، كل هذه الأشياء لا تكشف فقط خبث التفكير والمكر والتدبير لدى الإخوان، ولكنها تكشف أيضاً ضعف المثقف الإماراتي في تحصين مجتمعه حينها، ولو أن الأزمة الأخيرة لم تصنع فينا إلا الوعي بضرورة الانتباه إلى الأخطار الثقافية والفكرية المحدقة بالوطن لكفانا. قبل أشهر في ندوة أقامها مركز المزماة، قال الدكتور علي راشد النعيمي مدير جامعة الإمارات إن الطريق ما زال طويلاً لتفكيك الوعي المأزوم، وكان يتحدث بثقة ويقظة لطلابه والحضور، مطالباً إياهم ببذل المزيد من أجل التوعية ورفع الحدس، فهذا الخطر الثقافي الكبير يحتاج من المثقف أن يخلع عباءة الوقار المصطنع ويجلس إلى الناس في الحارات، ويجلس إلى الطلاب في الساحات، ولا يترك نشاطات الدولة تتحول فقط لمعسكرات تجنيد للإخوان. رحلتنا لتحصين المجتمع تبدأ بتشجيع القراءة، والتأكيد على أن المرحلة الماضية تم إنجازها بنجاح، ولكنها كشفت أيضاً عن حاجة لمزيد من القراءة والوعي الصلب، لذلك فإن المبادرات التشجيعية لحملات القراءة يجب دعمها، فالشعب الذي يقرأ ويتدرّب مثقفوه على مراجعة الكتب وإنتاجها هو الشعب الذي لا يمكن لإخونجي أن يخدعه لمجرّد أنه كتب كتاباً أو كتابين. كل عام نشهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب ومعرض الشارقة الدولي للكتاب، وهما من المحافل الثقافية الحقيقية التي تدعم القراءة وتشجع عليها، وفيهما تعرض الكتب بأسعار مدعومة، فمن كان يريد أن يرتقي محطة الدفاع عن الوطن، فليعلم أن لها جناحين، الأول الولاء وما فيه من حماسة ونشاط وهمة، والثاني هو المعرفة وما فيها من قوة وتركيز. فاختر لنفسك القدر العلي واقرأ بجد، وبعد أن تفهم لا تضن على أهلك ومجتمعك بالمعرفة التحصينية، فإن العلم الذي يموت في عقل صاحبه، والاكتشاف الذي ينسى في المختبرات لا يمكنه أن يغير شيئاً أو يحصن شيئاً، فلا تبخل بما يدافع عن وطنك ويقوي صلابة عود مواطنيه، فما زالت معركتنا مع طيور الظلام طويلة، ولكننا بالولاء والمعرفة سننتصر. [email protected]