الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

معرض الكتاب والمستقبل

عشنا خلال أيام الأسبوع الماضي فعاليات معرض أبوظبي للكتاب والتي تميزت بحضور قوي ومتزايد من دور النشر العالمية والعربية، ولكن اللافت والجميل في الأمر هو الحضور لدور نشر إماراتية وأعدادها المتزايدة، وكل ذلك الكم الجميل من الإصدارات للعديد من المؤلفين والمؤلفات والذين يعدون بحق أصوات جديدة يعول عليهم في المستقبل القريب النهوض بهذا المجال، وأقصد به صناعة النشر وتنامي التأليف والكتابة، ورغم أن معظم تلك الأسماء يخوضون تجاربهم الكتابية والتأليفية للمرة الأولى واعترى البعض منها خلل واضح لا يمكن أن تخطئه العين، إلا أن البدايات تكون هكذا دوماً بعفويتها وبساطتها وحماسهتا، لذا فإنني أعول على هذه التجارب الكثير من الأمل بمستقبل عظيم وكبير. وللدلالة على هذا الجانب لن أذهب بذاكرتكم قبل عقود زمنية طويلة، بل لما قبل خمسة أعوام فقط، هل كان لدينا كل هذا الكم من دور النشر الإماراتية؟ بطبيعة الحال الإجابة لا، إذن ما هو السبب في كل هذا التزايد الملاحظ في دور النشر؟ وهذا التنامي في العدد لم يكن مجرداً بمعنى دون إنتاجية ودون كتب تخرج للنور ونراها، بل دور نشر فاعلة ومتنافسة تنافساً شريفاً في مجال من أهم المجالات الإنسانية، وهي نشر المعرفة والثقافة، هذا جميعه واقع نعيشه اليوم لم يكن، ليحدث لولا الدعم واللفتة الكريمة من قيادة بلادنا، من صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب الرئيس رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وصولاً لأصحاب السمو الشيوخ. وشاهدنا جميعاً زيارة صاحب السمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، حفظه الله، للمعرض وجولته على دور النشر المشاركة ولقاءه بالمؤلفين والناشرين، وتشجيعه وحثه للجميع على المزيد من الإبداع، هذا الاهتمام هو انعكاس وصدى طبيعي للمعرفة التامة لدى قيادتنا وشيوخنا، حفظهم الله، لما للكلمة من معنى ولما للثقافة من قيمة في كل حضارة وفي كل أمة من أمم الأرض. إنني اليوم وأمام كل هذا الزخم وأمام كل هذا الدعم أراهن بأن تكون المعرفة الإماراتية والمؤلفة والمؤلف الإماراتي في القريب العاجل بحول الله رقماً صعباً تجاوزه، وسيكون الإبداع الإماراتي عنواناً ومثلاً يضرب به في كل أمة تريد النهوض والتقدم، ولن أقول السنوات العشرين المقبلة، ولكن أقول خلال بضعة أعوام قليلة فقط. [email protected]