الاحد - 04 ديسمبر 2022
الاحد - 04 ديسمبر 2022

ضعيف في الحساب

حصة الرياضيات أثناء فترة الدراسة كانت من أثقل الحصص على من يكرهون الحسابات مثلي، وبالنسبة للبعض الآخر كانت من أجمل وأمتع المواد الدراسية لمن يحبون هذا العلم. أذكر أن أحد أصدقائي كان يستمتع بحل طلاسم المسائل الرياضية أثناء عبورنا نهر النيل في «المعدية» وآخر كان يعتبر المسائل الرياضية متعة حياته التي يجد فيها نفسه ولم يكن مسموحاً لأحد بالحديث معه أثناء استغراقه فيها. أثناء الدراسة الجامعية كنت أشفق على أصدقائي في كلية الهندسة الذين يصلون الليل بالنهار من أجل إنهاء بعض المسائل والمعادلات الرياضية المعقدة ولكنني كنت أشعر بمدى فرحتهم عندما ينتهون منها. سؤالي هو هل الحسابات في الحياة تخضع لقواعد علم الرياضيات أم أن الأمر مختلف؟ إليكم بعض الأمثلة التي عايشتها في الغربة والحكم في النهاية لكم. زوجان اتفقا على تقسيم مصاريف الحياة بينهما في الغربة فهو يُنفق راتبه على المسكن ومصاريف المدارس والطعام والشراب مقابل أن تسدد الزوجة نصف راتبها على الشقة التي اشترياها في بلدهما كي يستقرا فيها عند عودتهما، والنصف الآخر على المصاريف النثرية والاحتياجات اليومية. إلى هنا تبدو المعادلة صحيحة ومتوازنة إلى حد كبير ولكن بعد انتهاء أقساط الشقة التي كتبها الزوج باسم زوجته تكريماً لكفاحها معه، وبعد أن أصبحت السيولة متوفرة معها تخلت عنه وطالبته بالطلاق! السؤال هو هل حسبها الزوج بطريقة صحيحة أم خاطئة؟ إن الحسابات النظرية صحيحة ولكن الحسابات العملية التي يندرج تحتها ضعف النفس والطمع أدى إلى انهيار المعادلة. زوج آخر قرر أن يُرسل أولاده وزوجته إلى بلده بحجة ارتفاع مصاريف التعليم ثم عاش غربته بالطول والعرض .. سفر، سهر، سيارات، قروض إلخ .. على أن يُرسل الفتات إلى أهله المطحونين في بلده، هل كانت حساباته صحيحة؟ لقد قرر أن يتخلص من مسؤولياته مقابل بعض المتعة الزائلة التي لن تدوم طويلاً، كيف سيكون حاله عندما يعود إلى وطنه؟ كيف ستكون نظرة الأولاد له بعد أن تخلى عنهم؟ هل أموال ومتع الدنيا ستعوضه عن حب عائلته؟ بالتأكيد الإجابة هي لا. إن الحسابات في الحياة مختلفة ومتعددة لكن الإنسان الذكي هو من ينظر إلى الأمام وليس تحت قدميه، والإنسان الناجح هو من يدرس أموره جيداً قبل أن يتخذ أي قرار، رجاءً راجعوا حساباتكم جيداً. مذيع وإعلامي