الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

مهند مجدي .. من الإمارات إلى بطل العالم

عندما كان صغيراً في الثامنة من العمر، سألتني أمه كيف يمكن أن يقضي الإجازة هو وأخوته، أخذتهم حينها بدوري، هم وأبنائي إلى أحد نوادي الكاراتيه في الشارقة، استمر بعضهم، وبعضهم انقطع، كبر مهند وغادر مع أسرته إلى موطنه الأصلي مصر، ليستقر هناك ويكمل تعليمه، وانقطعت أخباره. في زيارتي الأخيرة إلى القاهرة هذا الشهر.. قابلته فوجدته قد حصل على بطولة العالم في الكاراتيه أربع مرات، وهو كابتن منتخب مصر، وكابتن الكاراتيه في النادي الأهلي لعشر سنوات، وهو على المستوى التأهيلي والوظيفي، طبيب أسنان ممارس ويحضر للدراسات العليا، وفي الأثناء مدرب لعديد الجهات في مجال اكتساب مهارات الدفاع عن النفس، جال دول العالم يمثل مصر ويرفع علمها، ودوماً فخور ببداياته التي انطلقت من الإمارات، وظل من بعدها مداوماً مثابراً على التمرين واللعب والمشاركات، واليوم أصبح عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، المعروف بالقلعة الحمراء، فهو عضو في قبة القلعة الحمراء الأشبه بدولة، فالنادي الأهلي هو الأوسع شعبية في مصر، كل ذلك ولم يزل مهند مجدي في التاسعة والعشرين من عمره. سؤال يطرح نفسه، كيف لنا أن نكرر هذه النسخة ونرفد الساحة الدولية بمواهب من شبابنا العربي ليصبحوا أبطالاً؟ علينا حسب رؤيتي أن ندرس الحالات الناجحة لنكشف عن العوامل التي أدت إلى نجاحها، وأولها البحث عن الموهوبين بين الأطفال، لأن الاكتشاف المبكر للموهبة يجعل تدريبها وتطويرها - وما زال العود طرياً - أسهل بكثير من انتظار الموهوب حتى يتمكن وحده من حفر الطريق بلا داعم أو معين، إذن هو دور المؤسسات التعليمية والتربوية والنوادي العلمية والرياضية وما شابهها في أداء هذه المهمة، وبعد إنشاء هذا المشتل، يتوجب علينا تغذية الناشئ الموهوب بكل أسباب التفوق، فإجادة المهارات الخاصة وحدها لا تكفي، حيث لا بد من تدريبه على إدارة الوقت ليصبح قيمة باستثمارها يتم تحقيق النجاحات على خطوطٍ متوازية، فكثافة التدريبات والسفر والمشاركات لم تعق مهند مجدي عن إتمام دراسته إلى أن تخرج ومارس طب الأسنان واستمر في متابعة الدراسات العليا، وذلك بتنظيم الوقت والأولويات. وهناك عامل ثالث مهم جداً وهو الأخلاق التي تصون الفرد وتدفع به إلى النجاح الجماهيري، ولكن علينا فهم بعض القيم فهماً لا يؤدي بنا إلى القناعة لا الاستكانة والخنوع، فالقناعة كنزٌ لا يفنى في كل شؤون الحياة، إلا في النجاح والطموح، فمهند لم تكن أول بطولة حصل عليها، كافية له لكي يعد نفسه بطلاً. عديدة هي عوامل النجاح، وقلةٌ هم العاملون بها، فليتنا نخصص الجهات لدراسة هذه الحالات ونضع الاستراتيجيات لكي ننتج الأبطال بقصدية لا بالصدفة والعفوية، فمن حقنا كشعوب عربية أن نرفع رؤوسنا بهمة شباب الوطن، ومن واجب المسؤولين تمهيد الطريق للشباب نحو العالمية. [email protected]