الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

«شو يصير لمّا الوحدة تضعف»

لمّا الواحدة تضعف، تكاد أن لا تعرفها، تنقلب انقلاباً كلياً، فالمرأة تفرح بخسارة الوزن أكثر من الرجل، وبنتيجتها قد تفقد «البعض» منهن وقارها، خصوصاً لمن تزوج عليها زوجها بشكل مفاجئ وتركها تتدفأ بشحومها، فسريعاً ما تفطن لسوء حالها وتستوعب سبب هروبه لعش جديد «متناسق» أكثر جاذبية، فتجد بعضهن ينطلقن بخفة، لتغيير أجسادهن وما يتصل بحياتهن، لا يحدهن حد ولا تصدهن ريح، تختلط عليهن الأذواق، فلا يميزن ما يناسب صبية صغيرة، وما يناسب امرأة في منتصف الخمسين. يهرولن بحماسة وشغف، لتنفيذ خطة استعادة الزوج الطفشان، أو الحبيب الزعلان، لاستمالته أو لقهره وإيقاظ مشاعر تأنيب الضمير على فعلته. يندفعن كقطار سريع، لتحقيق مبتغاهن وبلوغ الكمال والجمال بسرعة قياسية، فلا تبقى حبوب تخسيس ولا شفط ولا مساجات ولا منتجعات ولا كريمات ولا خلطات ولا أجهزة إلا ويجربنها، لإنجاز المراد، ليحلقن خفافاً، لتنفيذ كل ما لم يتسن لهن تجريبه من متع في عهد البدانة والكروش والأجساد المتهدلة. لما الواحدة تضعف تصبح المرآة أقرب وأعز صديقاتها، لا تفرط بمرآتها الشخصية الصغيرة، أو أي مرآة تصادفها، لتتفحص قوامها وابتسامتها وبريق أسنانها الجديدة، وتطمئن على هندامها، وأنها ستكون حديث المجالس النسائية والأعراس. لن توفر أي مناسبة لتستعرض «سراريحها» الجديدة في زمن الخفة والرشاقة، لا توفر قبلاتها ولا سلاماتها الباردة عن أحد، توزع ابتساماتها على كل الوجوه وفي جميع الاتجاهات. تعيد النظر في خزانتها، تتناسى الأسود الذي حبسها في شرنقته، تنطلق تغرف من مواسم الربيع ما تشاء، تتفرد في تنفيذ تصاميمها الغريبة، لتبرز أناقتها وستايلها المتفرد. تطوي عباءتها المحتشمة القديمة، فالآن يمكنها أن تكشف أكثر مما كانت تستره وتواريه خجلاً عن الآخرين، ستلبس عباءات الحرير الضيقة المزركشة، لن تتراجع عن فكرة تقصيرها بضعة سنتيمرات من الأمام لتكشف ماركة حذائها الـ «كرستيان لابوتين». ستوسع وتحسر عن أكمامها أيضاً، لتبرز مجوهراتها وساعتها الرولكس الألماس، ستبتكر طريقتها المميزة في الحديث، المطعمة بكريمات «منتجعات لابريري» السويسرية الفخمة. ستمسح ذاكرة صديقاتها البائسات، ستحاول أن تتناسى كل ما يذكرها بماضيها مع صديقات يتقاطعن في أسلوب حياة رتيب مترهل، ستنسى ضرب الصواني، ومتعة التربع على موائد أرضية، لتلطم أطباقها المفضلة من الثريد وبرياني المالح والهريس، ستقتفي حياة العصافير، ستتحول إلى كائن نباتي بامتياز، ستتذوق لا لتأكل، ستطمئن على أناقتها الجديدة يومياً، تقيس كل ما تشتريه، وتتدرب على مشيتها المموسقة الحديثة، كي ترتديها في عزيمتها المقبلة أمام صديقاتها الجديدات، ولن تتورع عن إدراج صورها وتفاصيل حياتها الأنيقة المكتنزة بالثقة والمقاييس المثالية بأسلوب أنثوي موارب، لن تخجل من التنويه للفلورز الإنستغراميين عن ماركاتها التي تتقلدها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها. فبعض النساء حينما يخسرن أوزانهن الزائدة يخسرن أشياء كثيرة، كانت أجمل وأرقى ما فيهن في زمن البدانة.