الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

دكة الفريج

قد يكون أكثر مسلسل يتفاعل معه الناس هذه الأيام هو المسلسل الإماراتي «دكة الفريج» .. والذي لا بد أن نشيد به لأسباب عديدة سأذكر أهمها وأولها وهو وقت عرض هذا العمل .. فقد وفق القائمون عليه بشكل كبير في اختيار وقت عرضه الآن ولم ينتظروا قدوم شهر رمضان المبارك ليقحموا فيه هذا العمل فيضيع وسط زحمة المسلسلات .. وربما يضيع وسط زحمة البرامج الهابطة التي تلاقي رواجاً كبيراً في الشهر الفضيل، وأقول بكل أسف إنها تسرق أوقات كثير من الناس .. وفي النهاية تجد المشاهد يتذمر من سوء المسلسل الذي يتابعه. نعود لمسلسل «دكة الفريج» الذي تنطبق أحداثه على حالات كثيرة في حياتنا شاهدناها وعشناها .. ولم يبالغ الكاتب في طرحها وسردها، ولكن طرحها بأسلوب فيه دراما وفيه سخرية أحياناً .. وهو يجعلك تقول في نفسك فعلاً هذا ما يحدث وسيظل يحدث في مجتمعنا طالما أن هناك من لا يريد أن يتغير. ولعل قصة الشابين إبراهيم وحميد خير مثال على ذلك .. حيث يحلم حميد بأن يصبح مطرباً مشهوراً فيما يحلم إبراهيم بأن يصبح شاعراً مشهوراً .. وفي الوقت ذاته لا يريد أي منهما أن يجد لنفسه وظيفة بل يفضلان انتظار حلمهما أن يتحقق متناسين أن العمر يمضي وأن عمل الرجل هو الطريق إلى تحقيق حلمه. وفي الوقت نفسه وبسبب إصرارهما على عدم العمل تبدأ أمنيات الزواج من فتيات أحلامهم تتلاشى. مثل حالة حميد وإبراهيم نكاد نسمع عنها بين الحين والآخر في مجتمعنا، مثل هذه المواضيع التي تطرح وتعالج بواقعية هي التي تشد الناس للمتابعة خصوصاً عندما يبتعد العمل عن كثرة الصراخ والبكاء والعويل والجو السلبي الذي ينتقل لا إرادياً إلى العقل الباطن للمشاهد، وفي الختام فإن النجاح الذي حققه مسلسل «دكة الفريج» يجب أن يستثمر وأن يدرك الجميع أن نجاح المسلسل غير مشروط بعرضه في شهر رمضان .. فهناك شهور أخرى في السنة يجلس المشاهد يبحث فيها عن عمل جديد فلا يجد شيئاً سوى المسلسلات المعادة من رمضان والتي عرف الناس مسبقاً الصالح من الطالح فيها .. هذا إن كان فيها صالح من الأساس. [email protected]