الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

الطريق طويل يا بابا

في مرحلة الطفولة كان السؤال التقليدي ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ وكانت الإجابة المحفوظة مهندس أو دكتور أو ضابط .. إلخ، مع مرور الأيام بدأ كل منا يستكشف طريقه في الحياة. لا أنسى موقف والدي الرائع معي عندما أخبرته أنني سألتحق بالقسم الأدبي لتحقيق حلمي بالانضمام إلى كلية الإعلام، وكان القسم الأدبي آنذاك للبنات فقط، بل كان من العيب أن يلتحق الولد به .. وبطبيعة الحال رفضت والدتي لأنها تريدني أن أصبح طبيباً يعالج الفقراء والمساكين لكنه أصر على أن أدرس ما أحب كي أنجح فيه. تذكرت هذا الحوار الذي مر عليه أكثر من عشرين عاماً عندما أبدت ابنتي الكبرى «هدى» رغبتها في دراسة المواد الأدبية بدلاً من العلمية، وضغطت زوجتي عليها لأنها تريد أن تُصبح ابنتها طبيبة لها مكانة مرموقة، يا الله وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد، قررت الانضمام إلى ابنتي وتشجيعها على دراسة ما تحب كي تنجح وتتفوق في المجال الذي تختاره، وأكدت لها أن الطريق طويل والنجاح في النهاية لمن يصر على تحقيق أحلامه. سؤالي هو: لماذا نُجبر أبناءنا على دراسة ما لا يتوافق مع ميولهم وقدراتهم العلمية؟ إن النتيجة الطبيعية لهذه الحالة هي السقوط والفشل وإحباط الأسرة من مستوى الأبناء الدراسي المتدني! أذكر أن أحد أصدقائي الدبلوماسيين أجبر ابنه على الدراسة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية كي ينخرط في السلك الدبلوماسي مثله، لكنّ هذا الشاب المسكين أراد دراسة التجارة وإدارة الأعمال التي يحبها بشدة، وبعد أن فشلت محاولات إقناع الأب رضخ الابن ولكنه فشل فشلاً ذريعاً أسفر عن فصله من الجامعة بعد عامين كاملين من الدراسة والفشل، حينئذ قرر الابن أن يفتتح متجراً صغيراً ويدرس في أحد المعاهد الخاصة في المساء، كانت النتيجة مبهرة للجميع إذ نجح الولد في تجارته ودراسته في الوقت ذاته، هنا فقط اقتنع الأب بعد أن أضاع عامين كاملين من حياة ابنه المسكين الذي يرفض السياسة ومعاركها ويعشق التجارة. أجمل شيء في الحياة أن تحب ما تعمل، وأن تعمل في المجال الذي تحبه لأن حبك لعملك هو الخطوة الأولى لتحقيق النجاح. مذيع وإعلامي