الخميس - 08 ديسمبر 2022
الخميس - 08 ديسمبر 2022

فنون التراث بالشارقة

الفنون الشعبية أو فنون الأداء الحركي أو المأثورات الصوتية والحركية جزء مهم من أجزاء التراث الشعبي، وتكاد تكون من أهم أجزاء التراث لاحتوائها على أكثر من جزء منه، فالشعر الشعبي والأزياء والزينة والحرف وفنون الأداء والغناء والإنشاد إضافة إلى بعض الطقوس والتقاليد كلها مرتبطة بالفنون الشعبية. اشتهر في الشارقة عدد كبير من المؤدين والفنانين الشعبيين الذين كان لهم تأثير على الفنون الشعبية ذاتها وعلى ذائقة هذه الفنون ، وكانوا علامة فارقة في تاريخ الفنون الشعبية. عشرات الفرق المتخصصة للفنون الشعبية تأسست في الشارقة فجمعية الشارقة للفنون الشعبية تأسست عام 1972 وكان تأسيسها هو تجمع لفرق فنون شعبية نشأت في الشارقة منذ الستينات، تبع تلك الجمعية تأسيس عدد من الجمعيات والنوادي منذ السبعينات حتى مطلع الألفية، نذكر منها جمعية الشارقة للفنون الشعبية 1972 والتي ولد منها مسرح الشارقة الحديث، والنادي البحري للفنون الشعبية والتجديف الذي تأسس عام 1974، وجمعية خورفكان للثقافة والفنون الشعبية والتراث، وجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، وجمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح، جميعاً أسست محتضنة للثقافة الشعبية كألوان الأداء الشعبي والشعر النبطي، ومن عباءات تلك الجمعيات ولدت فرق مسرحية كانت الأساس في الحركة المسرحية في الإمارات. آخر تلك الفرق فرقة الشارقة للتراث الفني التي أنشئت بتوجيهات من صاحب السمو حاكم الشارقة وهي تحت مظلة إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، فرقة نشأت من تجمع شبابي ضم نخبة من المؤدين والمنشدين والعازفين الذين تدربوا وشاركوا في عدد كبير من الفعاليات حول الإمارات ومارسوا الفنون الشعبية بشغف وحب كبير. الأسبوع الفائت نشرت الصحف الإماراتية تقريراً حول عروض الفنون الشعبية التي قدِّمت في أيام الشارقة التراثية في دورتها الثانية عشرة التي جاءت تحت شعار «التراث الإسلامي خيمة واحدة»، وقد بلغت العروض 1440 عرضاً لفنون الأداء الحركي في إطار تكريس دور الفنون التراثية الشعبية ضمن سياق التبادل الثقافي والتراثي بين الشعوب والتعرف إلى فنون الآخر. مستعرضين الاهتمام الذي توليه الدائرة للفنون الشعبية والذي يأتي تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بضرورة الانفتاح والتبادل الثقافي والفكري، حرصنا على أن تتنوع المعارف والفنون في الأيام التراثية بتنوع الثقافات وبما يتناسب مع احتفالات الشارقة كونها عاصمة للثقافة الإسلامية 2014. فقد شارك في الأيام: 36 فرقة شعبية من الأقاليم الإسلامية المختلفة، شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق، ومصر والسودان وشرق أفريقيا كزنجبار وممباسة ولامو وجزر القمر، وشمال أفريقيا، وبلاد ما وراء النهر آسيا الوسطى وبلاد القوقاز، والهند والسند وأفغانستان. كما شاركت فرق الفنون الشعبية الإماراتية بفنون العيالة والحربية والهبان، والفنون البحرية، والرزيف، والانديما، وفن الدان، والرواح، والندبة، والنوبان، والطنبورة، والليوا، والجلسات الخليجية، وقد توزعت الفرق على مدن الشارقة. وبما أننا أتينا على ذكر أيام الشارقة التراثية، فإنه لابد لنا من ذكر بعض الحقائق والأرقام، فقد نظمت الأيام 180 دورة تدريبية في التراث المادي والمعنوي، إضافة إلى 12 ورشة عمل خلال 20 يوماً ضمن أيام الشارقة التراثية وأن الورش التراثية جاءت بإشراف المتخصصين وهي تأكيد على أهمية الحرفية في الموروث المادي وأثر التنفيذ العملي بمشاركة الجمهور بشكل حي تفاعلي، والأيام تضمنت 240 ورشة عمل متخصصة وحرفية بإشراف فنيين وحرفيين من الوطن العربي، إضافة إلى ثلاث ورش من قرية الطفل، كما نظمت الأيام 48 محاضرة ضمن البرنامج الفكري المصاحب للأيام ومنها القصص القرآني، ومحاولة في الرمز والرمزية، والأسواق التقليدية الإسلامية أسواق مدينة تونس نموذجاً، والتحولات المنهجية في تراثنا الثقافي، والثقافة في منطقة الخليج العربي بين الشفاهة والكتابة، وتوثيق التراث الشعبي في المصادر العربية، وحرفة صياغة الفضة ـ العقيق والنحاسيات في اليمن، والأولياء قراءة في إسلام العوام، وتحقيق ونشر أول وأهم موسوعة طبية في تاريخ الإنسانية، وأثرها في رفد التراث الإسلامي والإنساني، والعطر في الحضارة العربية الإسلامية. وشملت الفعاليات إمارة الشارقة ومدنها الشرقية والوسطى خورفكان، كلباء، دبا الحصن، مليحة، البطائح، الحمرية، الذيد، والمدام. وحول المعارض المتخصصة نظمت إدارة التراث سلسلة من المعارض التراثية بلغت 31 معرضاً، إضافة إلى ملتقى التصوير الفوتوغرافي الأول الذي ضم أكثر من 200 مصور شاب بالتعاون مع جمعية الإمارات للتصوير الضوئي وبالتنسيق مع مركز التواصل الاجتماعي في الأيام التراثية. الشاهد أن أيام الشارقة التراثية بمجملها محرك لفنون التراث الإماراتي وقد شكلت منذ بداياتها الأولى مدرسة معتمدة لتنمية وتطوير التراث الشعبي، وقد تعلم من تلك المدرسة المئات، وأسست عدداً من المشاريع المتعلقة بالتراث الشعبي باعتباره عماد الهوية وصورة للشخصية الإماراتية. فنون التراث في الشارقة مسار ثقافي أصيل يقع ضمن منظومة الثقافة التي ابتدعتها الشارقة وبنت منها صروحاً ومدارس ومناهج هي الآن ركيزة مهمة من ركائز الثقافة في الإمارات العربية المتحدة، كما أنها كانت محركاً للفعل الثقافي، وهو ما كان ملهماً ومحفزاً لكثير من المشاريع والمبادرات الثقافية والفنية. [email protected]