الخميس - 01 ديسمبر 2022
الخميس - 01 ديسمبر 2022

مزارعنا السائبة

نعيش في دار ما مثلها دار، وطن شغله الشاغل راحة وكرامة الإنسان، وتسيير سبيل معيشته، وضمان الحياة الكريمة له ولعياله وعيال عياله من بعده. لم تبخل قيادتنا الرشيدة في توفير المساكن والأراضي السكنية والتجارية والمنح المالية لبناء المساكن والمزارع للمواطنين كافة. وطن لا يألو جهداً ولا يمنع مالاً لأجل إسعاد شعبه وضمان رفاهيته وطمأنينته. المزرعة منحة مجانية من الدولة للمواطن، لها غايتان: التكسب من وراء محاصليها وما تنتجه من غلال، والغاية الثانية أن تبقى المزرعة متنفساً عائلياً نموذجياً بعيداً عن صخب المدينة وروتين الحياة. لا أعتقد أن هناك مواطناً على هذه الأرض لا يحلم بامتلاك مزرعة ينطلق بين محابسها الخضراء ونخيلها ويستظل بفيء أشجارها الصغيرة والكبيرة لقضاء سويعات في حضرة الماء والخضرة خارج الجدران الإسمنتية، وملء الرئة بما تحتاج من نقاء أوكسجينها. البعض امتلك المزرعة، واعتنى بها خير اعتناء، ويشرف على أعمالها وبيادرها بنفسه أسبوعياً، يعرف كل شاردة وواردة فيها، يتفحص كل محبس من محابسها، يتفقد كل ركن من أركانها، من تمديدات وخزّانات مياه وأنابيب ري، يفتش حتى الكرافانات المخصصة لإقامة عمالها أو حارسها، ولا يغفل عن الزيارات المفاجئة ليطمئن إلى سلامة حلاله. أما البعض الآخر، فإنه ينتظر حصوله على المزرعة ومن ثم يتراخى في مباشرتها والاعتناء بها، فلا هو تنازل عنها لمن يستحق ولا أحسن استثمارها، ومع انشغاله بمشاريع أجدى من «مكدة» المزارع، تتحول تلك المزارع السائبة مع إهمال مُلاكها وبعدها عن مركز المدينة إلى أوكار تمارس فيها شتى أنواع المخالفات والجرائم، وتصبح مخابئ سرية لضعاف النفوس لإدارة أعمالهم غير القانونية كتصنيع وتخزين المواد الضارة بالعقل، من مخدرات وحبوب وغيرها، فضلاً عن الأسلحة والاتجار بالبشر، وممارسة الرذيلة، أو سكناً لإيواء الفئات المخالفة قانونياً، أو لإدارة نشاطات تمس أمن الدولة. الأسبوع الماضي، وفي عملية مداهمة قامت بها شرطة أبوظبي تم ضبط مصنع لتصنيع مادة النسوار المحظورة في إحدى مزارع المواطنين في منطقة السمحة، فمع تشديد رقابة الأجهزة الأمنية أقدمت فئات عاملة في الدولة على تصنيع محلي للمادة التي تتناولها أغلب الجنسيات الآسيوية، فضلاً عن مضارها البيئية كان حظر المادة قانونياً في الدولة وفي جميع دول الخليج لشدة ضررها على صحة الإنسان لاحتوائها على مواد كيميائية خطيرة كالتسبب بسرطان اللثة وقرحة المعدة والخمول وعدم الاتزان والتركيز والاكتئاب. ويكفي مسبباً مثل فقدان الاتزان والخمول والاكتئاب لمنعها، إذ تعد من المحفزات الرئيسة لزيادة نسبة الجريمة وحوادث الطرق اليومية بين فئة العمالة الآسيوية. نحمد الله على أننا نتمتع بأجهزة أمنية وشرطية واعية لم ولن تغفل عن أي بؤرة تشكلت بعيداً عن أعينها الساهرة على أمن واستقرار الوطن. ولكن يداً واحدة لا تصفق، ولطالما كان المواطن المستفيد من كل الخدمات التي تقدمها مؤسسات الدولة، وباعتباره شريكاً محورياً في العملية الأمنية عليه ألا ينسى واجباته في متابعة وتفقد ممتلكاته الخاصة.