الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

إنهم لصوص

هذا أقل أوصافهم، فهم لصوص احترفوا سرقة وابتزاز الناس والسطو على أموالهم وأعراضهم بكل سهولة، مستغلين حاجة الناس وظروفهم الصعبة التي يمرون بها، وقد يتساءل القراء الكرام عن هؤلاء اللصوص؟ من هم؟ وما صفتهم؟ إنهم أهل الشعوذة والدجل والخرافة، فطرقهم في ابتزاز الناس مؤلمة جداً، لأنهم يستغلون حاجتهم ويوهمون الناس أن بهم مساً من الجن أو عيناً وحسداً، مع الحرص على الإفساد بين الأقارب والأرحام، فيقولون: سحركم عمكم فلان أو زوجة ابنكم فلانة. وقد مرت علي بعض الحالات تم توجيه التهم فيها لبعض الأخوات، فطلقها زوجها، وبعضهم يتعامل بالسحر ويوهم الناس أن لديه قدرات خارقة على الصرف والعطف، فمن أراد أن يحب زوجته يعطيه هذا العمل السحري، ومن أرادت أن يحبها زوجها، فلتضع له هذه الوصفة في الطعام! وقد تكون بعض الوصفات مواد شديدة السمية، فيأكلها المسكين فلا يسحر، بل يموت ويمرض. وليست هذه مبالغة، بل هذا غيض من فيض، فكل هذا يتم عبر تسليم هؤلاء مبالغ مالية كبيرة وضخمة، فلا يرضون بمئات الدراهم، بل الآلاف المؤلفة، وبعضهم يحتال على الناس بطريقة ماكرة جداً، فيرقي أولاً بشيء من القرآن، ثم يتمتم بكلمات غير مفهومة بصوت خافت، وهي من الأذكار الشيطانية السحرية، وبعضهم لا يطلب من الناس مالاً في البداية، ويوهمم أنه يعمل لله وفي الله، فيضع الناس ما تطيب به نفوسهم، فإذا تعلقوا به طالبهم بالأموال الطائلة. الجلسة الأولى لدى هؤلاء للإيقاع بالضحية فقط، وبعضهم مفتون بالنساء، فيخلو بالمرأة الشابة، زاعماً أنه يرقيها، ثم تقع بعض الكوارث الكبرى، نسأل الله العافية والسلامة، فانظر إلى ضرر هؤلاء اللصوص على أديان الناس وأموالهم وأعراضهم، لذلك شدد الإسلام في تحريم مسائل السحر، فهو أحد أعظم الموبقات، وتبرأ النبي، صلى الله عليه وسلم من الساحر ومن الذي يطلب منه عمل السحر، وقال، عليه الصلاة والسلام: (من أتى عرافاً، فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) فهذا في من يأتيه ويسأله فقط، وأما من يسأله ويصدقه، فقد ثبت في الحديث: (من أتى كاهناً أو عرافاً، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد) فلا بد من توعية الناس وتحذيرهم من هؤلاء اللصوص أشد التحذير، فضررهم قد عظم واشتد. ولا بد أيضاً من توعية الناس بأن الرقية الشرعية ميسرة سهلة، بإذن الله، فمن أعظم أسباب جرأة هؤلاء اللصوص تكاسل الناس عن الرقية الشرعية وعدم إتعاب أنفسهم بقراءة القرآن، وقد يكون الأمر عند بعضهم فيه شيء من التعلق بالمخلوق، لصلاحه وتقواه من دون تعلق صادق بالله العظيم، وهذا خطأ كبير. فمن ابتلي بأي شيء، فعليه مع التداوي بالأدوية الطبية أن يكثر من اللجوء لله، ويقرأ على نفسه شيئاً من القرآن الكريم كسورة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات وسورة البقرة وآل عمران وغيرها من سور القرآن الكريم، فالقرآن كله خير وبركة وشفاء، ولا تظنوا أن للرقية الشرعية شروطاً خاصة من ناحية الوقت وطريقة القراءة، فالمطلوب قراءة الرقية الشرعية الثابتة بصدق ويقين وإقبال على الله. ومن الضروري أيضاً دلالة الناس على الرقاة الثقات، فرغم انتشار رقاة الزور والكذب يوجد بعض الكرام الأفاضل الذين يرقون الناس بما صح وثبت، ملتزمين نصوص الشرع والدين، محذرين من رقاة الزور، فجزاهم الله خيراً وبارك الله في جهودهم. [email protected]